ياسمين الحاج تكتب :خريبكة بين تآكل الطرق وتآكل الثقة

خريبكة بين تآكل الطرق وتآكل الثقة
لم تعد إشكالية البنية التحتية بمدينة خريبكة موضوعًا عابرًا أو ظرفيًا، بل أضحت معضلة مزمنة تفرض نفسها بقوة على الحياة اليومية للساكنة. فالطرق المتضررة، والحفر العميقة التي تنتشر في عدد من الشوارع والأحياء، تحوّلت إلى عنوان دائم لمعاناة المواطنين، ومؤشر واضح على اختلالات في التخطيط والتنفيذ والمتابعة.
هذه الوضعية لا تنعكس فقط على المظهر العام للمدينة، بل تمس بشكل مباشر سلامة مستعملي الطريق، سواء من الراجلين أو السائقين، وتُثقل كاهل الأسر بتكاليف إضافية ناتجة عن أعطاب المركبات، ناهيك عن المخاطر اليومية التي يتعرض لها الأطفال وكبار السن وذوو الاحتياجات الخاصة في فضاءات يُفترض أن تكون آمنة.
ورغم ما يتم الإعلان عنه من مشاريع لإعادة التأهيل أو إصلاح الشبكة الطرقية، إلا أن الواقع يكشف عن ضعف في الجودة واستمرار منطق الحلول المؤقتة، حيث يتم ترميم بعض المقاطع بشكل سريع دون معالجة جذرية، لتعود المشاكل نفسها بعد فترة وجيزة. وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول حكامة تدبير هذا القطاع، وحول فعالية آليات المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي مقابل هذا الوضع، يُفترض أن يشكل المجتمع المدني قوة اقتراح وضغط من أجل الدفاع عن حق الساكنة في فضاء حضري لائق. غير أن الحضور الجمعوي في هذا الملف يظل في كثير من الأحيان محتشمًا، سواء بسبب محدودية الوسائل، أو غياب التنسيق، أو ضعف ثقافة الترافع حول قضايا الشأن المحلي، مما يترك المواطن وحيدًا في مواجهة واقع يومي صعب.
إن تحسين البنية التحتية بخريبكة ليس مطلبًا كماليًا، بل ضرورة تنموية وإنسانية، تستوجب رؤية واضحة، وتدبيرًا شفافًا، وإشراكًا حقيقيًا لكل الفاعلين، من مؤسسات منتخبة وسلطات محلية ومجتمع مدني. فمدينة بحجم خريبكة، وبتاريخها وإمكاناتها، لا يمكن أن تستمر رهينة طرق مهترئة وحلول ترقيعية.
إن كرامة المواطن تبدأ من حقه في شارع آمن، وطريق محترمة، وبنية تحتية تعكس الحد الأدنى من العدالة المجالية وجودة العيش.
