بين الكرة والهوية: مسؤولية المدرب الوطني

بين الكرة والهوية: مسؤولية المدرب الوطني
بقلم: محمد رفعت توفيق
دعك من حسام حسن، اللاعب الموهوب والمدرب المتواضع، وسلّمنا بأن نتحدث عن دوره كمواطن مصري. فعليه أن يدرك، طالما أُسندت إليه مهمة تدريب منتخب مصر لكرة القدم، أنّ كل ما يقوله ويفعله لا يقتصر أثره على الملعب، بل ينعكس مباشرة على صورة بلاده وربما على مصالحها في المحافل الدولية.
حسام، كلاعب ومدرب، يجهل بعض الأمور الجوهرية حين يتهم جمهور المغرب بتشجيع السنغال. أولها، أن هناك جمهورًا يشجع “اللعبة الحلوة” والفريق الذي يستحق الفوز، وقد حالت خطة حسام دون إبراز إمكانات منتخبنا بالشكل الذي يليق بمهارات لاعبيه، ولو لعب منتخبنا كرة هجومية منذ البداية، لربما تغيّر موقف قطاع من الجمهور. كما أنه لم يستبعد احتمال أن يكون بعض جمهور المغرب يفضل عدم مواجهة منتخب مصر في النهائي، وهو أمر تحقق بالفعل، تمامًا كما كان هناك من جمهور الكرة المصري يفضل مواجهة نيجيريا بدلاً من السنغال، رغبة في أن يكون النهائي “عربيًا خالصًا”.
ثانيًا، حين يتحدث حسام عن العروبة، يغفل أن جزءًا من أهل المغرب ليسوا بالضرورة متبنين للهوية العربية، وهم من الأمازيغ، مع ذلك فهم ليسوا رافضين للإسلام، بل جزء أساسي من سكان طنجة الأصليين، حيث أقيمت المباريات.
ثالثًا، خلطه بين الكرة والهوية، وبين اللعب والجد، يظل مربكًا، خاصة أن السنغال دولة مسلمة، وأعلنت مؤخرًا اللغة العربية ضمن لغاتها الرسمية. فما المانع من أن يشجع بعض عرب المغرب منتخبها، لا سيما أنه أقرب جغرافيًا من مصر؟
للأسف، أجد نفسي مضطرًا إلى توضيح هذه الأمور، رغم أنني شخصيًا أرفض ربط الكرة بأي تجاذبات حول الهويات الدينية أو العرقية أو اللغوية. نحن في مصر نحب كرة البرازيل، رغم أن دينها ولغتها ومكانها مختلف عنا، ونحب كرة الأرجنتين رغم موقفها أحيانًا المناقض لمصالحنا.
هنا يبرز السؤال المهم: لماذا لا يطلب اتحاد الكرة المصري من أي مركز دراسات إعداد تقرير للمدرب عن ثقافة السكان في أي بلد يقام فيه المباريات؟ ولماذا لا يُشدد على أن يكون المدرب واعيًا بأن صورته وصورة بلاده في الملعب يجب أن تتوافق مع هذا السياق؟ والأهم، لماذا لا نطبق القاعدة التي تقول: “الأصلح في كل ولاية بحسبها”؟ فليس بالضرورة أن المدرب الذي يعلن ولاءه للوطن هو الأفضل لقيادة المنتخب إلى البطولات. فالوطني الحقيقي هو من يسعى لتحقيق إنجازات حقيقية لوطنه في مجاله، وليس من يكتفي بالكلام المعسول لإرضاء المسؤولين.
