علال الجعدوني: “استعادة ثقة المواطن تبدأ بسياسة تُنصت للناس… والديمقراطية لا تُبنى بالشعارات”
علال الجعدوني: “استعادة ثقة المواطن تبدأ بسياسة تُنصت للناس… والديمقراطية لا تُبنى بالشعارات”
دردشة مع ياسمين الحاج 10 غشت 2026
تواصل الإعلامية ياسمين الحاج فتح فضائها للحوار مع شخصيات سياسية وفكرية وفاعلين في الشأن العام، إيمانًا بأن النقاش الجاد والمسؤول يظل إحدى أهم ركائز ترسيخ الوعي الديمقراطي وإثراء النقاش العمومي، خاصة في ظل اقتراب الاستحقاقات التشريعية وما تفرضه من أسئلة حول واقع الممارسة السياسية وآفاق الإصلاح.
ضيف هذه الحلقة هو الأستاذ علال الجعدوني، الفاعل السياسي والإطار التربوي المتقاعد، الذي راكم تجربة طويلة في قطاع التربية والتعليم، إلى جانب مسار سياسي امتد لعقود، انطلق منذ سبعينيات القرن الماضي، وواكب خلاله محطات متعددة من تاريخ العمل الحزبي والسياسي بالمغرب.
1. بدايةً، نرحب بكم في زاوية “دردشة مع ياسمين الحاج”. حبذا لو تعرفون القراء بشخصكم الكريم، وتحدثوننا عن أبرز محطات مساركم المهني والسياسي، والدوافع التي قادتكم إلى الانخراط في العمل العام، وكيف تنظرون اليوم إلى مسؤولية الفاعل السياسي في ظل الاستحقاقات التشريعية المقبلة والتحديات التي يواجهها المغرب؟
ـ أولا أشكرك جزيل الشكر على هذه الدردشة القيمة والتي فيها سيتم توضيح ما يمكن توضيحيه حسب الإمكانيات المسموح بها وأتمنى أن أكون في مستوى الحدث المرغوب فيه .
اسمي علال الجعدوني من قرية بني وليد تاونات متقاعد بعدما قضىيت حوالي سبعة وثلاثون سنة من العمل بالقسم والإدارة التربوية ….
أما مساري السياسي فهو كالآتي: انخرطت في شبيبة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية سنة 1976 عندما كنت أتابع تعليمي بالثانوية التأهيلية علي بن بر بتازة السفلة … وفي حزب منظمة العمل الديموقراطي قبل التفكك والآن متعاطف مع الأحزاب الديموقراطية وليس الأحزاب الإدارية ، أما انخراطي في العمل العام هذا راجع إلى الموجة السياسية التي عاشها المغرب ، كما أن أن هناك دواعي تلزمك الانخراط في الوضع السائد كمواطن لتحمل شيئا من المسؤولية لتأدية واجبك كمواطن ، أما النظر اليوم إلى مسؤولية الفاعل السياسي في ظل الاستحقاقات التشريعية المقبلة في الحقيقة هذا يتطلب وقفة تفكيرية دقيقة المعنى لأن الفاعل السياسي الحالي لم يعد ذاك الفاعل السياسي بما تحمله الكلمة من معاني ودلالات وتأويلات بمعنى “فاقد الشيء لا يعطيه” فالسياسي الحالي هو سياسي مصلحي وليس سياسي وطني لأن السياسة في العمق هي خلق توازن داخل المجتمع بشكل يرضي الشعب والإدارة العامة بشكل مقبول حتى لا يقع تفكك بين الطرفين …فمن المفروص على السياسي أن يكون هو صوت الشعب ، أن يعرف مطالب الناس وحاجياتهم وأن ينبه أصحاب القرارات إلى كل الأخطاء التي يرتكبها المسؤولين لإصلاحها وإعطاء لكل ذي حق حقه … لكن هل الفاعل السياسي المغربي يحمل هذا المشروع ؟
2. كيف تنظرون إلى أهمية الانتخابات التشريعية المقبلة في ترسيخ المسار الديمقراطي، وما أبرز الرهانات التي تميزها عن الاستحقاقات السابقة
-. أسئلة مركبة تتطلب استحضار عدة محطات ولكن مهما يكن فإني أقول عن أي ديموقراطية تتكلمين ؟ وهل فعلا الانتخابات التشريعية سترسخ الديموقراطية بمفهومها المتعارف عليه في الدول الديموقراطية ؟ وهل تم تطبيق الديموقراطية في السابق ؟ علينا أن نعرف مفهوم الديموقراطية … أليست هي حكم الشعب بالشعب ؟ هل تم احترام مقاييس الديموقراطية كما يجب ؟ أعتقد أننا لم نرتق بعد إلى المنظومة الديموقراطية بمفهومها المتعارف عليه دوليا .
3. كيف تقيمون واقع المشهد السياسي المغربي اليوم، وهل ترون أنه مهيأ لإفراز نخب قادرة على الاستجابة لانتظارات المواطنات والمواطنين؟
-. تقييم لواقع المشهد السياسي المغربي في الوقت الراهن كما قلت لا زال يتخبط في مشاكل لا تحصى ولا تعد لأننا لا نفهم معنى السياسة ولا نحترم قواعدها فالسياسة هي تصحيح تركيبة توجهات الدولة بحيث يجب دائما إبلاغ صوت الشعب تفاديا لأي تجاوزات قد تؤدي إلى الفوضى … أما انتظارات المواطنين من نخب فاسدة ستفرز ما لا يحمد عقبه… والأمور واضحة وضوح الشمس في النهار …
4. كيف تقيمون أداء المؤسسة التشريعية خلال الولاية الحالية؟ وهل نجحت في الاضطلاع بأدوارها التشريعية والرقابية والاستجابة لتطلعات المواطنين؟
-. تقييم أداء المؤسسات التشريعية خلال الولاية الحالية هي أسوء ولايه لأن الحكومة تخلت عن برناماجها التي قدمته خلال الحملة الانتخابية …كما أنها اعطت بالظهر للشعب في عدة قضايا …وخاصة الغلاء المعيشي ، التخلي عن الشباب بما زاد سوء عن المألوف…تفاقم البطالة …والحديث يطول ويطول
5. برأيكم، ما أبرز الأولويات التي ينبغي أن يضعها البرلمان المقبل في صدارة اهتماماته؟
-.أول شيء هو التوازن الاقتصادي في المغرب ، والتقليل من البطالة ،وخلق فرص الشغل حق وحقيقي ، الاهتمام بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية والفنية بشكل معقول ، إصلاح بعض القوانين ، رد الاعتبار للمواطن المغربي لخلق الثقة بين البرلمان والشعب ، يجب على البرلمان ان يفتحخ باب الحوار المباشر مع المواطنين والمواطنات والسماع لمتطاباتهم وتقليص من الفوارق الاجتماعية ومحاسبة أصحاب الشكارة وجعل المغرب للمغاربة وليس لمن يتحكم في القرارات الفوقية بالإضافة إلى نفط و مواضع أخرى …
6. كيف يمكن استعادة ثقة المواطن في العمل السياسي وتشجيعه على المشاركة الفاعلة في الانتخابات؟
-.لإعادة الثقة ، يجب التحلي بالديموقراطية الحقيقية ، وليس بالشكليات الحالية ، فالديموقراطية هي حكم الشعب بالشعب دون خل.
7. كيف يمكن استعادة ثقة المواطن في العمل السياسي وتشجيعه على المشاركة الفاعلة في الانتخابات؟
-.لإعادة الثقة ، يجب التحلي بالديموقراطية الحقيقية ، وليس بالشكليات الحالية ، فالديموقراطية هي حكم الشعب بالشعب دون خلق فوارق اجتماعية وتفضيل جهة عن أخرى… والحس بما ينقص المواطن ، وجعل الإدارة المغربية في خدمة المواطنين والمواطنات بما يرضي الجميع وليس بما يرضي وزارة الداخلية ومن يتولى تدبير الشأن العام .
8. تعرف مشاركة المرأة المغربية تطورًا ملحوظًا في الحياة السياسية. هل ترون أنها استطاعت فرض حضورها داخل المشهد السياسي والتشريعي، أم أنها لا تزال تواجه تحديات تحد من وصولها إلى مواقع القرار؟ وما السبل الكفيلة بتعزيز حضورها؟
-. في الحقيقة هناك تقدم ولو أنه تقدم نسبي لا يفي بالغرض الكامل ، فالمرأة المغربية لازالت لم ترق لما هو مطلوب ، فمشاركتها السياسية هي مشاركة شكلية ، وخير دليل لم تحض بعد بقيادة أحزاب أو بتولي تدبير مرفق عام ، نعم هي متواجدة في التعليم والصحة وبعض المهن كالعدالة والشرطة والدرك إلا أنها في الساحة السياسية لا زالت غائبة… وهنا يبقى دور الأحزاب السياسية التي تهمش حضور المرأة لأننا مجتمع ذكوري .
9. ما الرسائل التي تودون توجيهها إلى الشباب، خاصة الذين سيشاركون في الانتخابات لأول مرة؟
-. عليهم باختيار الرجل المناسب في المكان المناسب … وأن لا يكونوا عرضة التضليل الإعلامي أو العشائري … عليهم بتحكيم ضمائرهم .
10. هل ترون أن البرامج الانتخابية أصبحت معيارًا حقيقيًا في اختيار الناخب، أم أن اعتبارات أخرى ما تزال تؤثر في السلوك الانتخابي؟
-.البرنامج المعروض من قبل الأحزاب هو برنامج تلفزيوني لا أقل ولا أكثر لأن بمجرد تشكيل حكومة جديدة يصبح هناك برنامج آخر ، و أن فتحنا الباب في هذا الموضوع لكتبنا صفحات أن تنتهي، ولهذا نتمنى أن يترك المجال للأحزاب تنفيذ برنامجها ولو تحت المراقبة بدل ما تتدخل وزارة الداخلية وتفرض ما تفرضه من احتكار للمجالس .
11. كيف يمكن الحد من ظاهرة العزوف الانتخابي، والتصدي للممارسات التي تمس نزاهة الاستحقاقات وتعزز فقدان الثقة؟
-.للحد من العزوف هو خلق جو الثقة بين وزارة الداخلية والشعب ، وإعطاء الفرصة لأبناء الشعب اختبار من بمثلهم مع وضع قانون المحاسبة وسحب الثقة من كل من أخل بالتزاماته ووعوده …
12. ما الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها المرشح الذي يستحق ثقة المواطنين وتمثيلهم داخل المؤسسة التشريعية؟
-. الصفات التي يجب أن يتحلى بها المرشح هي الاستقامة والنزاهة وحسن التدبير والشفافية والوضوح وخدمة الوطن والمواطنين دون فرز أو تفضيل وأن يتمتع بالمروءة والثقة وأن يكون مكونا تكوين محترما إلخ ….
13. في نظركم، ما الدور الذي ينبغي أن تضطلع به وسائل الإعلام، بمختلف مكوناتها، في مواكبة الانتخابات، وتعزيز الوعي الديمقراطي، ومحاربة الأخبار المضللة؟
-. على الإعلامي أن يتصف المصداقية وأن يكون صادقا مع الجميع دون خلق فجوة بين مجموعة ومجموعة ، فالإعلامي هو عين الصواب وعليه ان يكون شفافا نزيها له ضمير مهني محترم يحترم مشاعر وأحاسيس المواطنين بما لا يجرحهم
14.
كيف رأيتم ما وقع في مدينة سبتة، ومحاولة آلاف الشباب، ومن بينهم أطفال وقاصرون، الهجرة بشكل جماعي؟ وما الرسائل السياسية والاجتماعية التي تعكسها هذه الأحداث؟ وهل ترون أنها تستدعي مراجعة السياسات العمومية الموجهة للشباب؟
موضوع سبتة شائك جداً لا يمكن الإجابه عليه بتدقيق وبجواب شافي لكون السياسة العامة للمغرب سياسة غامضة وكلها تجري خلف الكواليس ، أما اندفاع الشباب والشيوخ والنساء والأطفال هربا من سياسة المخزن فهذا شيء مألوف لأن النظام المغربي ومعاملته مع أبنائه ليست وليدة الساعة بل هي قائمة منذ زمان … وهذا النزوح نحو الغرب يحمل عدة قراءات منها ما سببه داخلي ومنه ما سببه خارجي فالداخلي راجع إلى سياسة الدولة التي لم تعد تهتم بأبنائها إطلاقا وتحاول الدفع بهم إلى الهاوية ، لن تأسف على من مات أو تعرض لضياع أو حدث له حدثا والتجربة حاضرة بقوة في الساحة السياسية المغربية ، أما الخارجية فهناك تضليل من الدول الغربية تصور أن الغرب جنة ولهذا يطمح كل مغربي اللجوء إلى دول الشمال عن طريق الهجرة بشتى الطرق ولو بالموت وهذا ما حدث بالفعل … وبكل صدق إنها تراكمات لا يعرف عقباها إلا رب السماء لأن السيل بلغ الزبى وربما هناك من يدفع من الداخل لصناعة الفتنة وهذا هو الأقرب للصواب لأن النظام لم يعد قادرا على مواكبة التطورات الميدانيه فسياسته فشلت إلى حد الهوس لذا على المخزن مراجعة سياسته الإجتماعية والإقتصادية قبل الإنفلات الأمني ،وقتها لن ينفعه إلا المواجهة وتلك هي المعضلة الكبرى والخطيرة في سياسة المخزن .
14.في ختام هذا الحوار، ما الرسالة التي تودون توجيهها إلى المواطنات والمواطنين بمناسبة الاستحقاقات التشريعية المقبلة؟
-. أتمنى من كل المواطنات والمواطنين اختبار الشخص المناسب في المكان المناسب مع الابعاد عن كل فاسد وعن كل من يستغل الفرصة للركوب على الشعب بتوزيع دريهمات قد تجعله من خلالها المساهمة في تأخير البلاد إلى ما لا يقبله الضمير الإنساني .
في