الدكتور سفيان مشرف: المال الانتخابي والوعود الكاذبة يهددان الثقة في السياسة
الدكتور سفيان مشرف: المال الانتخابي والوعود الكاذبة يهددان الثقة في السياسة
دردشة مع ياسمين الحاج. 11غشت 2026
تشكل الانتخابات التشريعية المقبلة محطة وطنية مفصلية، تتجاوز حدود التنافس السياسي إلى اختبار حقيقي لمدى نضج الممارسة الديمقراطية، وقدرة المؤسسات والنخب على كسب ثقة المواطنين، والاستجابة لتطلعاتهم في التنمية والعدالة والحكامة الجيدة. ومع اقتراب هذا الاستحقاق، تتجدد الأسئلة حول واقع المشهد السياسي، وأداء المؤسسة التشريعية، وأدوار الأحزاب، ومستقبل المشاركة السياسية، خصوصًا في ظل التحولات الوطنية والإقليمية والدولية التي يشهدها المغرب.
في هذه الحلقة تستضيف الإعلامية ياسمين الحاج الدكتور سفيان مشرف، الباحث في القانون العام والعلوم السياسية، للوقوف عند أبرز الرهانات السياسية والتشريعية، وقراءة واقع الديمقراطية المغربية، واستشراف الأولويات التي ينبغي أن تؤطر عمل البرلمان المقبل، إلى جانب مناقشة قضايا الشباب، والمرأة، والإعلام، والعزوف الانتخابي، والهجرة، في حوار علمي رصين يجمع بين التحليل الأكاديمي واستحضار متطلبات الواقع.
بدايةً، نرحب بكم في زاوية “دردشة مع ياسمين الحاج”. حبذا لو تعرفون القراء بشخصكم الكريم، وتحدثوننا عن أبرز محطات مساركم المهني والسياسي، والدوافع التي قادتكم إلى الانخراط في العمل العام، وكيف تنظرون اليوم إلى مسؤولية الفاعل السياسي في ظل الاستحقاقات التشريعية المقبلة والتحديات التي يواجهها المغرب؟
الدكتور سفيان مشرف من مواليد 3 غشت 1980 بخريبكة
حاصل على شهادة الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية بجامعة الحسن الأول سطات وحدة الدراسات القانونية والسياسية
حاصل على شهادة الماستر في “الحكامة المحلية” بنفس الجامعة.
حاصل على الإجازة في “الإدارة المحلية” بنفس الجامعة.
حاصل على الإجازة في الدراسات الفرنسية، وحدة الأدب الفرنسي بجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال.
إطار تربوي (أستاذ السلك الثاني) بوزارة التربية الوطنية.
أستاذ زائر بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بني ملال (الفرع الإقليمي خريبكة).
عضو بالمعهد العالمي للتجديد العربي بإسبانيا.
عضو مركز تدبير الاختلاف للدراسات والأبحاث
عضو مشرف على البحوث والدراسات العلمية بالمركز المتوسطي للدراسات والأبحاث
عضو باللجنة العلمية بمجلة “الباحث للدراسات والأبحاث القانونية والعلوم الإنسانية
عضو باللجنة العلمية بمجلة “قراءات علمية”
عضو باللجنة العلمية بمجلة “ريناد” للعلوم القانونية والاجتماعية والعلوم الإنسانية.
عضو اللجنة العلمية الاستشارية لمجلة الجامعة للأبحاث والدراسات.
عضو اللجنة العلمية لمجلة الأنوار في العلوم القانونية العلوم الانسانية.
عضو الهيئة العلمية لمجلة مداولة.
عضو بمجلة أوربة للدراسات والأبحاث القانونية.
صدر للمؤلف:
مؤلف موسوم ب”منظومة المعاشات بالوظيفة العمومية بين الديمومة وحكامة الإصلاح”.
مؤلف بعنوان “فلسفة القضاء الإداري المغربي في ضوء الحقوق و الحريات”.
المساهمة بمؤلف جماعي صادر عن “جامعة ماردين أرتقلو” تركيا موسومة ب “القضاء الإداري، النشأة، التطور والإختصاص”، تركيا 2022.
المساهمة بمؤلف جماعي صادر عن مجلة “مداولة للدراسات والأبحاث القانونية والقضائية” موسومة ب “نظرية الاعتداء المادي ومبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية”. عدد 29 سنة 2024.
المساهمة بمؤلف جماعي صادر عن مجلة “البديل للدراسات والأبحاث القانونية والقضائية موسومة ب “تعليل القرارات الإدارية قضاء وتشريعا”، العدد 4 سنة 2024.
دراسة علمية بمؤلف جماعي جزء 2، صادر عن مجلة “sciencestep” موسومة ب: “شرعنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالمغرب: تحليل الإطار القضائي والتحديات. يونيو 2024.
-2كيف تنظرون اليوم إلى مسؤولية الفاعل السياسي في ظل الاستحقاقات التشريعية المقبلة؟ و ما هي أبرز الرهانات التي تميزها عن الاستحقاقات السابقة؟
بداية يجب ان نوضح للرأي العام المقصود ب الفاعل السياسي و الذي يتمثل أساسا في الأحزاب، النخب، والمؤسسات المنتخبة).المسؤولية تتحدد في ظل الاستحقاقات التشريعية المقبلة في محطة مفصلية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتعزيز الاختيار الديمقراطي وتجويد الممارسة المؤسساتية.
و تتركز هذه المسؤولية في ترسيخ المسار الديمقراطي.كيف؟
تأطير المواطنين واستعادة الثقة، فالأحزاب السياسية مطالبة بإعادة بناء جسور الثقة المفقودة مع المواطنين، من خلال التواصل المستمر و الفعال، والقطع مع الممارسات الموسمية التي تقتصر على محطات الاقتراع فقط.
و على النخب السياسية مسؤولية تقديم بدائل وبرامج حقيقية وقابلة للتنفيذ، وتجنب أشكال الريع وتضارب المصالح، فضلاً عن الدفع بكفاءات نزيهة و نظيفة اليد قادرة على تحمل المسؤولية .
النخب مطالبة أيضا بمحاربة كل أشكال الفساد الانتخابي كتوظيف المال الانتخابي) لضمان أن تعبر صناديق الاقتراع بصدق عن الإرادة الشعبية.
أما الرهانات التي تميز هذه الاستحقاقات عن الانتخابات السابقة
فالمحطة الانتخابية المقبلة تكتسي طابعاً استثنائياً نظراً لتقاطعها مع مجموعة من الرهانات الكبرى والتحولات الاستراتيجية، والتي يمكن إبرازها فيما يلي: التنزيل المؤسساتي والتنموي لملف الصحراء المغربية. رهان الاستعداد المؤسساتي والتشريعي للاستحقاقات المرتبطة بالتنظيم المشترك لكأس العالم 2030، وما يتطلبه ذلك من دينامية اقتصادية وبنية تحتية وتشريعات و قوانين مواكبة. ترسيخ دعائم الدولة الاجتماعية من خلال تدبير ورش الحماية الاجتماعية، إصلاح قطاعات الصحة والتعليم، ومواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية الملحة كالبطالة وغلاء المعيشة. االحد من العزوف و رفع نسبة المشاركة السياسية اللذان يعتبران مؤشراً رئيسياً على حيوية الديمقراطية وإثبات قدرة المؤسسات المنتخبة على التأثير في صناعة القرار. -3كيف تقيمون واقع المشهد السياسي المغربي اليوم؟ يعتبر المشهد السياسي المغربي اليوم مشهدا انتقاليا و ديناميكيا، فهولم يعد محكوماً بالشعارات الكلاسيكية، . فالرأي العام بات يقيس أدوار الفاعلين الحزبيين بمدى قدرتهم على تقديم حلول ملموسة لحماية القدرة الشرائية، وتدبير ورش الدولة الاجتماعية، والحد من التفاوتات المجالية و الفوارق الاجتماعية. كما ان الشارع المغربي حاليا يعيش حالة من الترقب اتجاه الأداء المؤسسات خصوصا في ظل التداعيات الاقتصادية للمرحلة،و هنا نتحدث عن ثلاث فئات: فئة غاضبة أو محبطة ترى أن الوعود التنموية لم تحقق المنتظر منها بشكل كامل. فئة ممتنعة عن المشاركة في الحياة السياسية و تكتفي بنقل نقاشاتها واهتماماتها نحو الفضاء الرقمي وشبكات التواصل الاجتماعي. فئة تؤمن بالتغيير عبر صناديق الاقتراع وتعتبرها السبيل الأوحد لتصحيح المسار الديمقراطي. باختصار، يمكن القول إن المشهد السياسي المغربي اليوم يوجد أمام اختبار حقيقي ، فإما أن ينجح الفاعلون السياسيون في استعادة الثقة المفقودة وتقديم بدائل مقنعة ترتقي بالعمل الديمقراطي، وإلا فإن خطر استمرار العزوف السياسي سيبقى قائما. -4كيف تقيمون اداء المؤسسة التشريعية الحالية؟ يُمكن تقييم أداء المؤسسة التشريعية الحالية (البرلمان بغرفتيه: مجلس النواب ومجلس المستشارين) في ضوء الولاية التشريعية الحالية (2021-2026) من خلال من جهة المكاسب المؤسساتية و من جهة اخرى الإكراهات التي مازالت تحد من فعالية و نجاعة العمل المؤسسي: أولاً: الجوانب الإيجابية مواكبة الأورش الكبرى: نسجل بارتياح حركية في المصادقة على النصوص القانونية المرتبطة بتنزيل الأوراش الإصلاحية الكبرى، لا سيما تلك المتعلقة بورش تعميم الحماية الاجتماعية، إصلاح المنظومة الصحية، تفعيل الدبلوماسية البرلمانية: نتحدث هنا عن الدبلوماسية الموازية، خصوصاً في المحافل الإقليمية والقارية والدولية، للدفاع عن القضايا الاستراتيجية للبلاد والترافع حول الوحدة الترابية والمصالح العليا للمملكة. ثانياً: الإكراهات طغيان التشريع الحكومي على المبادرة البرلمانية فعلى غرار الولايـات السابقة، ظل الثقل الأساسي للتشريع مرتبطاً بمشاريع القوانين التي تقدمها الحكومة، في حين تظل مقترحات القوانين المتقدمة من طرف البرلمانيين محدودة التأثير. خلاصة القول، إن أداء المؤسسة التشريعية حاليا يبقى مشبوبا بحيوية النقاش في بعض المحطات، ولكنه يظل محكوماً بضعف الاستقلالية الفعلية للبرلمان في مواجهة الجهاز التنفيذي، مما يضع النخب البرلمانية المقبلة أمام حتمية توطيد الثقة الشعبية في العمل المؤسساتي. -5ما هي ابرز الاولويات التي ينبغي ان يضعها البرلمان المقبل في صدارة اهتمامه؟ تستوجب المرحلة المقبلة من المؤسسة التشريعية، في ظل التحولات الكبرى والتحديات التنموية والمؤسساتية التي تواجهها البلاد، التركيز على :
1. إحداث نقلة نوعية في جودة التشريع وتفعيل المبادرة البرلمانية و ملاءمة النصوص مع التحولات الدستورية والحقوقية، تحقيق ربط المسؤولية بالمحاسبة تفعيل لجان تقصي الحقائق ولجان النيابة البرلمانية في الملفات الحساسة التي ترتبط بالمال العام أو تدبير المرافق الحيوية الكبرى. 3- مواكبة الأوراش الكبرى والاستحقاقات الوطنية الاستراتيجية التشريعات المحفزة للاستثمار وخلق الشغل: إصدار قوانين جريئة ومبتكرة تروم تحسين مناخ الأعمال، دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، ومحاربة البطالة لاسيما في صفوف حاملي الشهادات. -6كيف يمكن استعادة ثقة المواطن في العمل السياسي و تشجيعه على المشاركة في الانتخابات؟ استعادة ثقة المواطن في العمل السياسي وتشجيعه على المشاركة الانتخابية تشكل التحدي الأبرز لضمان حيوية المسار الديمقراطي المؤسساتي. ولا يمكن رفع هذا التحدي عبر خطابات موسمية، بل يتطلب الأمر ، القطع مع الفساد الانتخابي: التطبيق الصارم والحازم للقانون في مواجهة كل أشكال استعمال المال الفاسد، تكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة فعلياً وليس فقط نصاً دستورياً، حتى يدرك المواطن أن الخطأ أو التقصير يعقبه جزاء سياسي وقانوني. القطع كليا مع “سياسة الوعود الكاذبة” برامج قابلة للقياس والتنفيذ: الانتقال من الخطابات الفضفاضة والشعارات الاستهلاكية أثناء الحملات الانتخابية إلى صياغة تعاقدات واقعية . ألا يقتصر ظهور المنتخبين والفاعلين السياسيين على مواسم الاقتراع فقط، بل يجب استدامة قنوات التواصل والإنصات لهموم الشارع طيلة سنوات الولاية . إشراك و تشجيع الشباب ومغاربة العالم والنساء والوجوه الجديدة على الانخراط في الشأن العام، وتجاوز منطق التزكيات المغلقة أو العائلية والولاءات الضيقة. الاعتماد على الكفاءة والنزاهة. خلاصة القول: إن المواطن المغربي ليس عازفاً بطبعه عن السياسة بل عن الوعود غير الملتزم بها”. وحين يلمس جدية حقيقية وتغيراً ملموساً في جودة النخبة والخدمات، فإن صناديق الاقتراع ستستعيد بلا شك صدارتها كأداة للتغيير الديمقراطي. -7هل استطاعت المرأة المغربية فرض حضورها داخل المشهد السياسي و التشريعي؟ استطاعت المرأة المغربية خلال السنوات الأخيرة أن تحقق حضورا متصاعدا داخل المشهدين السياسي والتشريعي، و من مظاهر حضور المرأة المغربية في المشهد السياسي والتشريعي التقدم الملحوظ في تمثيلية المؤسسة التشريعية: فقد عرف عدد البرلمانيات في الغرفة الأولى (مجلس النواب) قفزات نوعية متتالية؛ حيث تجاوزت نسبة التمثيلية النسائية في تشريعات 2021 عتبة %24 (ما يناهز 96 مقعداً)، وهو ما يضع البرلمان المغربي في متقدمة البرلمانات المغاربية والعربية من حيث الكم الرقمي للتمثيلية النسائية. تقلد المناصب العليا: سجل حضور المرأة المغربية في مواقع القرار الحكومي خطوات هامة؛ فقد تقلدت نساء حقائب وزارية استراتيجية وسياسية وازنة (مثل الاقتصاد والمالية، العدل، إعداد التراب الوطني والتعمير، الانتقال الرقمي)، فضلاً عن حضورهن الوازع في سلك الإدارة الترابية (كواليات وعمال وملحقات إداريات) وفي رئاسة بعض الجماعات الترابية الكبرى ومجالس الجهات. في المقابل لازالت هناك إكراهات ومعيقات تقيد تمام الحضور النسائي على الرغم من المكاسب الكمية والنوعية المذكورة، إلا أن تواجُد المرأة لا زال يصطدم بعدة عوائق تحول دون بلوغه للمناصفة الفعلية المنصوص عليها دستورياً كسلطة الثقافة الذكورية والموروث السوسيولوجي. خلاصة القول ، المرأة المغربية أثبتت بالفعل جدارتها وقدرتها على فرض حضورها حين تتوفر شروط التنافس النزيه وتكافؤ الفرص، غير أن تحويل هذا الحضور إلى “سلطة تأثير حقيقية ومستدامة” يظل ورشاً مفتوحاً يتطلب إرادة سياسية حقيقية من طرف الدولة والأحزاب والمجتمع معاً. -8ما هي الرسائل التي تودون توجيهها الى الشباب خاصة الذين سيشاركون في الانتخابات لاول مرة؟ تُعد مشاركة الشباب في الانتخابات، ولا سيما أولئك الذين يخوضون هذه التجربة للمرة الأولى، محطة مفصلية في مسار بناء المجتمع وتعزيز الديمقراطية. وفي هذا السياق، يمكن توجيه الرسائل الأساسية التالية:
2. صوتك قوة تغيير حقيقية كسر جدار الإحباط: الاعتقاد بأن “الأصوات لا تشير إلى فرق” هو فكرة مغلوطة؛ فكل صوت يساهم في ترجيح كفة، وتوجيه السياسات، ومحاسبة المنتخبين لاحقاً على برامجهم. 2- -المسؤولية الوطنية والمواطنة الفاعلة بناء المستقبل: انخراط الشباب في الاستحقاقات الانتخابية يعكس إدراكاً عميقاً لمفهوم المواطنة؛ فالمستقبل يصنعه من يساهم في اختيار من يسيره. 3-الوعي الرقمي: الحذر من الأخبار الزائفة والتضليل الإعلامي الذي يرافق الفترات الانتخابية، والاعتماد على المصادر الموثوقة لتكوين موقف سليم. -9هل ترون ان البرامج الانتخابية يمكن ان تساهم بشكل فعلي في تحقيق الدمقراطية؟ يُعرّف البرنامج الانتخابي تقليدياً بأنه “عقد أخلاقي وقانوني” (ضمني) يربط بين المرشح/الحزب والناخب، ويوضح بدقة التصورات والحلول المقترحة للإشكالات التنموية والاجتماعية والاقتصادية. و هو يهدف إلى نقل الناخب من دائرة الولاءات العاطفية أو التقليدية إلى دائرة الاختيار العقلاني المبني على الأرقام، والآجال الزمنية، وقابلية التنفيذ. و في هذا الصدد يمكن القول إن البرامج الانتخابية لم تصبح بعد المعيار الحاسم والوحيد في اختيار الناخب، بل لا تزال تحتل مرتبة متأخرة مقارنة باعتبارات القرب، والثقة الشخصية، والسمعة السياسية للمرشح. مع ذلك، فإن تطور وعي الفئات الناشئة والشبابية، وارتفاع سقف المطالب المجتمعية المرتبطة بالحكامة وتجويد الخدمات العمومية، كلها عوامل تضغط باتجاه إعادة الاعتبار للبرنامج الانتخابي ليتحول تدريجياً من مجرد “ديكور قانوني” إلى أداة حقيقية للمحاسبة والمساءلة السياسية. -10كيف يمكن الحد من ظاهرة العزوف الانتخابي و التصدي للممارسات التي تمس نزاهة الاستحقاقات؟ تُعتبر ظاهرة العزوف الانتخابي والممارسات الماسة بنزاهة الاستحقاقات تحديين مترابطين؛ فكلما تراجعت الثقة في نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها، كلما ارتفعت نسب العزوف، وكلما ضعف الإقبال، كلما وجدت الممارسات السلبية (كالمال الانتخابي والزبونية) بيئة خصبة للنمو والتأثير. وللحد من هذين الإشكالين، يجب تظافر جهود الدولة، والأحزاب السياسية، والمجتمع المدني، والإعلام للتصدي للعزوف الانتخابي وتعزيز الثقة وترسيخ التربية على المواطنة والديمقراطية من خلال إدراج مفاهيم الحياة العامة، وقواعد العمل المؤسساتي، وأهمية المشاركة السياسية ضمن المناهج التعليمية والأنشطة الموازية، لبناء جيل يعي مبكراً قيمة صوته التصدي للممارسات الماسة بنزاهة الاستحقاقات. تحصين القضاء الإداري والزجري: الإسراع بالبت في الطعون الانتخابية والجرائم المرتبطة بها لضمان الجزاء القانوني في أسرع وقت، حتى تفقد الممارسات غير المشروعة جدواها وتأثيرها على النتائج. -11ما هي الصفات التي ينبغي ان يتحلى بها المرشح الذي يستحق ثقة المواطنين و تمثيلهم؟ لتحقيق تمثيل حقيقي وفعال يستحق ثقة المواطنين، يجب أن تتوفر في المرشح مجموعة من الصفات والمواصفات الأساسية، التي يمكن توزيعها على أربعة أبعاد رئيسية:
3.
الكفاءة والقدرة التدبيرية (المعرفة والعمل) 2. النزاهة والاستقامة الأخلاقية (الأمانة) محاربة تضارب المصالح: أن يكون دخوله للعمل السياسي غايته خدمة الصالح العام لا تحقيق مصالح شخصية أو تجارية ضيقة.
1. القرب الميداني والالتزام التواصلي (الإنصات) سياسة الأذن المفتوحة: ألا يقتصر ظهور المرشح على فترات الحملات الانتخابية الموسمية، بل يجب أن يكون حاضراً ومواكباً لقضايا المواطنين طيلة مدة ولايته. التواضع والتواصل الفعّال.
2. المسؤولية والشجاعة السياسية (الجرأة في اتخاذ القرار) تحمل المسؤولية: القدرة على مواجهة الصعوبات والإكراهات بشجاعة، وعدم الاختباء خلف مبررات الفشل عند تدبير الشأن العام. تغليب المصلحة العامة: أن تكون القرارات التي يتخذها مبنية على قناعة بخدمة التنمية الجماعية، حتى وإن خالفت بعض الحسابات الانتخابية الضيقة. -12ما هو الدور الذي يجب ام تضطلع به وسائل الاعىام بمختلف ككوناتها في مواكبة الانتخابات و تعزيز الوعي الديمقرطي؟ تعتبر وسائل الإعلام بمختلف مكوناتها (المرئية، المسموعة، المكتوبة، والإلكترونية) شريكاً أساسياً وركيزة محورية في بناء المسار الديمقراطي، وتلعب أدواراً استراتيجية بالغة الأهمية قبل وأثناء وبعد المحطات الانتخابية. وتتجلى هذه الأدوار في عدة أبعاد رئيسية:
3. الإخبار والتوعية الانتخابية نشر المعرفة القانونية والمسطرية: تبسيط القوانين المنظمة للانتخابات، وشرح كيفية التسجيل في اللوائح الانتخابية، وتوضيح خطوات التصويت ويوم الاقتراع لتسهيل مشاركة المواطنين. تغطية مجريات العملية الانتخابية: مواكبة مختلف مراحل الاستحقاقات (إيداع الترشيحات، الحملات الانتخابية، عملية التصويت، وإعلان النتائج) بمهنية وموضوعية.
4. تنوير الرأي العام وتعزيز الوعي الديمقراطي خلق فضاء للنقاش العمومي: فتح قنوات للحوار والنقاش بين مختلف الفاعلين السياسيين والمجتمع المدني كشف المخالفات: تتبع تمويل الحملات الانتخابية ورصد أي خروقات أو تجاوزات محتملة (مثل شراء الأصوات أو استعمال وسائل غير قانونية).
5. مقاومة التضليل الإعلامي محاربة الشائعات والأخبار الزائفة: التصدي للمعلومات المضللة التي تستهدف التشويش على العملية الانتخابية أو التشكيك في مصداقيتها عبر منصات التواصل الاجتماعي. -13كيف رأيتم ما وقع بسبتة؟ ما شهدته مدينة سبتة مؤخراً يُعتبر أزمة هجرة غير نظامية غير مسبوقة من حيث حجم التدفق البشري والسرعة القياسية التي تم بها العبور الجماعي، وما رافق ذلك من تداعيات إنسانية وميدانية معقدة. ويمكن قراءة هذه الأحداث من عدة زوايا أساسية:
6. البعد الإنساني والمأساة البشرية تظل النقطة الأكثر إيلاماً في هذه الأحداث هي الخسائر في الأرواح وفاتورة الوفيات التي خلفتها محاولات العبور الخطيرة عبر البحر والسباحة حول الحواجز، إلى جانب الضغط الهائل على مرافق الإيواء والاستقبال المحلية التي تجاوزت طاقتها الاستيعابية بأضعاف مضاعفة، مما وضع الهيئات الإنسانية والإغاثية أمام تحديات ميدانية صعبة. -2 التفاعلات السياسية والدبلوماسية ألقت هذه الأزمة بظلالها على المشهد السياسي والإقليمي، وأعادت تسليط الضوء على إشكالية تدبير الحدود والهجرة بين ضفتي المتوسط، ودعت الأطراف المعنية والشركاء الأوروبيين إلى مقاربات أعمق وأكثر نجاعة لمعالجة الجذور الحقيقية لظاهرة الهجرة غير النظامية. -14ما هي الرسالة التي تودون توجيهها الى المواطنات و المواطنين بمناسبة الاستحقاقات المقبلة؟ بمناسبة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، تُعد هذه المحطة الديمقراطية محطة مفصلية في مسار تدبير الشأن العام المحلي و الوطني، وتستوجب من كافة المواطنات والمواطنين استحضار المسؤولية الوطنية الواعية عبر رسائل أساسية: المشاركة الواعية والمسؤولة فالصوت أمانة ومسؤولية. الاختيار على أساس الكفاءة والبرامج تجاوز الحسابات الضيقة: يجب أن يتم التصويت بناءً على تقييم موضوعي للبرامج الانتخابية، والاطلاع على مدى جديتها وقابليتها للتنفيذ، مع إعطاء الأولوية للكفاءة، النزاهة، والقدرة على التدبير والوفاء بالوعود. ترسيخ ثقة المواطن في المؤسسات البناء الديمقراطي مستمر: إن التغيير الحقيقي والإصلاح المنشود يبدآن من صناديق الاقتراع، فالمواطنة الإيجابية تقتضي متابعة وتقييم عمل المنتخبين بعد إعلان النتائج، لضمان استمرار قنوات التواصل والمساءلة السياسية.
