مهرجان سينما الجبل بأوزود.. حين تتحول الجبال إلى منصة للسينما والحوار الثقافي
مهرجان سينما الجبل بأوزود.. حين تتحول الجبال إلى منصة للسينما والحوار الثقافي
ياسمين الحاج
تستعد أوزود لاحتضان الدورة الرابعة من المهرجان الدولي لسينما الجبل، خلال الفترة الممتدة من 2 إلى 6 شتنبر 2026، في موعد ثقافي وفني يراهن على جعل السينما جسراً بين الثقافات، وعلى تحويل خصوصية المكان وجماله الطبيعي إلى جزء من الهوية البصرية والإنسانية للمهرجان.
والمهرجان، الذي تقوده الدكتورة بهيجة سيمو، أميرة الجبل، لا يقدم نفسه كتظاهرة سينمائية عابرة، وإنما كموعد ثقافي ينفتح على السينما والفكر والتراث والطبيعة، ويضع أوزود في قلب المشهد الثقافي، من خلال استضافة تجارب وأسماء سينمائية من جغرافيات مختلفة.
مسابقة رسمية بنكهة عالمية
وتتميز الدورة الرابعة بمسابقة رسمية تضم ستة أفلام من تجارب سينمائية متنوعة:
الفيلم التركي «Hevi» للمخرج أورهان إنش.
الفيلم المغربي «كّوندافة» للمخرج علي بنجلون.
الفيلم البوركينابي «Kaboukourou» للمخرج سونغالو أفاه نيمي.
الفيلم الأوزبكي «Song of suxstoxitin» للمخرجة هوسنورا رازماتوفا.
الفيلم الإيطالي «Marathona Di New York» للمخرج لوكا فرانكو.
الفيلم السويسري التونسي «Emna» للمخرج بوسلامة الشماخ.
ويمنح هذا التنوع للمسابقة بعداً دولياً حقيقياً، حيث تلتقي تجارب سينمائية مختلفة في أوزود، بما يسمح للجمهور باكتشاف رؤى وأساليب وموضوعات تنتمي إلى بيئات وثقافات متعددة.
وتترأس لجنة تحكيم المسابقة الرسمية شخصية فكرية ونقدية وازنة، هي المفكر والناقد المغربي محمد نور الدين أفاية، بما يعكس أهمية البعد النقدي والفكري في قراءة الأعمال المشاركة وتقييم تجاربها السينمائية.
السينما والسرد الوطني.. حين تصبح الصورة ذاكرة
ومن أبرز محطات الدورة، العرض الافتتاحي الذي يقدمه الأستاذ الباحث والسفير السابق ووسيط المملكة حالياً حسن طارق، تحت عنوان «السينما والسرد الوطني».
وهو موضوع يفتح الباب أمام سؤال عميق حول علاقة السينما بالذاكرة والهوية والوطن؛ فالسينما لا تكتفي بتوثيق الواقع، بل تستطيع أن تعيد قراءته، وأن تمنح الأجيال صوراً وحكايات تشكل جزءاً من الذاكرة الجماعية.
وتكرم الدورة الرابعة أربعة وجوه فنية تقديراً لعطائها الإبداعي، ويتعلق الأمر بالمخرج المغربي داود أولاد السيد، والممثل والمخرج الغابوني جون كلود مباكا، والممثل سعد موفق، ابن منطقة آيت عتاب بشلالات أوزود، والمخرج النيبالي مين بهادور بهام.
وتكتسب هذه التكريمات قيمة خاصة لأنها تجمع أسماء وتجارب من فضاءات سينمائية مختلفة، في تأكيد على انفتاح المهرجان على الإبداع الإنساني خارج الحدود.
الدورة الرابعة تختصر فلسفة المهرجان في امتدادها الجغرافي والإنساني: من أحراش إفريقيا إلى قمم آسيا، مروراً بالمغرب، تلتقي السينما في أحضان أوزود.
وهنا تحديداً تكمن أهمية هذا الموعد؛ فالمهرجان يجعل من الثقافة أداة للتعريف بالمكان، ومن السينما جسراً للتواصل، ومن أوزود فضاءً يستقبل المبدعين والنقاد والسينمائيين والجمهور.
كما أن اختيار أوزود لاحتضان مهرجان من هذا النوع يمنح المنطقة فرصة لتعزيز إشعاعها الثقافي والسياحي، ويؤكد أن التنمية لا تُقاس فقط بالمشاريع الاقتصادية، وإنما أيضاً بقدرة المجال على احتضان الفكر والفن والإبداع.
وفي قلب هذا المشروع تقف الدكتورة بهيجة سيمو، أميرة الجبل، التي تقود المهرجان برؤية تجعل من الجبل أكثر من مجرد فضاء جغرافي؛ إنه رمز وذاكرة وهوية ومصدر إلهام.
فحين تلتقي السينما بجمال أوزود، وحين يجتمع المبدعون من المغرب وإفريقيا وآسيا وأوروبا حول شاشة واحدة، يصبح المهرجان مساحة للحوار تتجاوز حدود الفن نفسه.
مهرجان سينما الجبل بأوزود ليس مجرد مهرجان للأفلام؛ إنه احتفاء بالمكان والإنسان والذاكرة والإبداع. مهرجان تقوده «أميرة الجبل» ليجعل من أوزود منصة للسينما، ومن السينما جسراً إلى العالم.

