
في سياق مقالي المنشور في قناة العرب TV بتاريخ 12 يونيو 2021 تحت عنوان: “الاتحاد الأوربي ومسألة الصحراء المغربية أو المقاربة الثلاثية الأبعاد” هذه القناةالمتميزة التي كان لها سبق إثارة هذا الموضوع من جوانبه الحساسة، حيث أكدت في مقالي على استراتيجية الاتحاد الأوربي في علاقاته مع دول الجنوب بما فيها دول القارة الأفريقية التي كان معظمها إلى حدود ستينيات القرن الماضي مستعمرات للدول الأوربية الكولونيالية كفرنسا وإسبانيا وإيطاليا وإنجلترا والبرتغال والتي طبقا للمنطق الاستعماري الأوربي تظل تعتبر مجالا حيويا لها رغم حصولها على استقلالها الشكلي المنقوص، لذلك ومنذ تخلي الدول السالفة الذكر على احتلالها المباشر للدول الأفريقية او ما يعبر عنه في أدبيات العلاقات الدولية بالاستعمار الكلاسيكي الذي يتمثل في الاحتلال العسكري، اخد الاستعمار الأوربي شكلا جديدا تمثل في “الاستعمار الاقتصادي” طيلة الستينات وبداية السبعينات، ثم بعده “الاستعمار المالي” طيلة سبعينيات القرن الماضي إلى نهاية الثمانينيات ثم الاستعمار التنلوجي على امتداد تسعينيات القرن الماضي وصولا إلى الاستعمار ” الماكرو اقتصادي” كما اسماه المفكر المغربي الراحل المهدي المنجرة، الذي انطلق بمناسبة أحداث 11شتنبر الأمريكية التي شرعنت الإطاحة بالنظام العراقي والأفغاني بالاضافة الى الانظمة العربية الإفريقية التي تساقطت كوراق الخريف في بداية العقد الثاني من الألفية الثالثة، هذا الوضع الأخير الذي نعيشه حاليا لابد له من آليات كما سبقت الإشارة له في مقالي المشار إليه أعلاه ولعل أهم آلية سلطت على الدول المغاربية منذ التوقيع على اتفاقية مراكش 1989 التي بموجبها تم خلق الاتحاد المغاربي، إذ منذ ذلك الحدث المفصلي في تاريخ شمال إفريقيا تعرض هذا الأخير إلى الحصار الاقتصادي على ليبيا إثر حادث سقوط طائرة لوكربي، وانهيار حكومة ملود حمروش بالجزائر ودخولها في العشرية السوداء، و تطبيقا للأسلوب المعتمد من طرف الدول الكولونيالية الجديدة في العلاقات الدولية المعروف بمنطق “العصى والجزرة” ثم إغداق الاستثمارات السخية على تونس، وربط موريتانيا باسرائيل فيما يعرف بصفقة النفايات النووية حيث تم تسليم جزء من الثراب الموريتاني لدفن النفايات النووية مقابل مساعدات مالية مجزية، أما المغرب، وهذا بيت القصيد، سلطت عليه منظمة العفو الدولية بقيادة دانييل ميتيران زوجة الرئيس الفرنسي الراحل دانييل ميتيران حيث لعبت دورا كبيرا في إدكاء احتجاجات المعارضة واليسار المغربي ضد نظام الحكم بالمغرب وهو ماأفضى إلى أحداث 14دجنبر 1990، ومنذ ذلك الحين ما فتئت منظمة العفو الدولية تواكب كل الملفات التي لها علاقة بالمغرب وبالأخص ملف الصحراء المغربية، بالاضافة لحشر أنفها في كل صغيرة وكبيرة مرتبطة بملف حقوق الإنسان بالمغرب، وهذا ما يؤكد تورط ذات المنظمة في الملف المفبرك لتجسس المغرب على المكالمات الهاتفية لشخصيات فرنسية نافذة، لتحويل أنظار الرأي العالمي على الانتصارات الدبلوماسية التي حققها المغرب في فضح المخططات الجزائرية البئيسة والدنيئة.
د. حميد المرزوقي