المشاركة السياسية للمغاربة المقيمين بالخارج  ” بين التكريس الدستوري و عراقيل التنزيل “

0

 

 

من إعداد: اسماء شكير

باحثة في العلوم القانونية و الهجرة

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية ببلادنا تعود إلى الواجهة مسألة مشاركة المغاربة المقيمين بالخارج وطرح التساؤلات حول حرمان شريحة عريضة من مغاربة المهجر من حقهم في المشاركة السياسية رغم التكريس الدستوري لهذا الحق.

ومسألة مشاركة مغاربة الخارج في الانتخابات لم تكن وليدة اليوم حيث تم تخصيص خمسة مقاعد في الانتخابات البرلمانية للولاية التشريعية 1984-1992 للمغاربة القاطنين بالخارج، أجريت في خمسة دوائر كما حددها المرسوم رقم 2-54-515 المؤرخ في 17 ذي القعدة 1404 الموافق ل 16 غشت 1984، المتعلق بإحداث دوائر انتخابية خارج أرض الوطن، غير أنه سرعان ما تم التخلي عن هذه التجربة ،لهذا تطالب اليوم بعض فعاليات المجتمع المدني بالخارج، المحكمة الدستورية بتحقيق المواطنة الكاملة لمغاربة العالم على أساس أن القانون الانتخابي التنظيمي الجديد (رقم 04.21)قد أقصى مغاربة العالم من المشاركة والتمثيلية من بلدان الإقامة، لأن هذه المادة في فقرتها الأولى تخالف وتضرب الفصل 17 من الدستور وباقي الفصول الأخرى من الدستور المتعلقة بالموضوع، حيث كان من نصيب الهجرة و المهاجرين المغاربة أربعة فصول نصت على دسترة المشاركة السياسية وحق انتخاب و ترشيح المغاربة في المؤسسات بالإضافة إلى دسترة مجلس الجالية كهيئة استشارية ، و أهم ما جاء في هذه المواد :

: تعمل المملكة المغربية على حماية الحقوق والمصالح المشروعة للمواطنات16 الفصل والمواطنين المغاربة المقيمين في الخارج، في إطار احترام القانون الدولي والقوانين الجاري بها العمل في بلدان الاستقبال، كما تحرص على الحفاظ على الوشائج الإنسانية معهم ولا سيما الثقافية منها، وتعمل على تنميتها وصيانة هويتهم الوطنية .

تسهر الدولة على تقوية مساهمتهم في تنمية وطنهم المغرب، وكذا على تمتين أواصر الصداقة والتعاون مع حكومات ومجتمعات البلدان المقيمين بها أو التي يعتبرون من مواطنيها.

الفصل 17: يتمتع المغاربة المقيمون في الخارج بحقوق المواطنة كاملة، بما فيها حق التصويت والترشيح في الانتخابات، ويمكنهم تقديم ترشيحاتهم للانتخابات على مستوى اللوائح والدوائر الانتخابية، المحلية والجهوية والوطنية، ويحدد القانون المعايير الخاصة بالأهلية للانتخاب وحالات التنافي، كما يحدد شروط وكيفيات الممارسة الفعلية لحق التصويت وحق الترشيح، انطلاقا من بلدان الإقامة.

الفصل 18 : تعمل السلطات العمومية على ضمان أوسع مشاركة ممكنة للمغاربة المقيمين في الخارج، في المؤسسات الاستشارية، وهيئات الحكامة الجيدة، التي يحدثها الدستورأوالقانون. الفصل163 : يتولى مجلس الجالية المغربية بالخارج، على الخصوص، إبداء آرائه حول توجهات السياسات العمومية التي تمكن المغاربة المقيمين بالخارج من تأمين الحفاظ على علاقات متينة مع هويتهم المغربية، وضمان حقوقهم وصيانة مصالحهم، وكذا المساهمة في التنمية البشرية والمستدامة في وطنهم المغرب و تقدمه .

هذا بالإضافة إلى الخطابات الملكية التي تدعوا في كل مناسبة إلى تمكين المغاربة من حق المشاركة السياسية و الاعتراف بمواطنة مغاربة المهجر ، إلا أنه للأسف يتضح أن كل ما طرح في هذا الجانب بقي حبرا على ورق ، و الخطير في الأمر أن هذا الواقع يوضح خرقا سافرا لأعلى و أسمى قانون بالبلاد و هو الدستور .

وهو ما يجعلنا نتساءل عن عراقيل تنزيل هذه المقتضيات حول ما إذا كان الأمر بسبب تخادل الأحزاب السياسية أم أن الأمر راجع لغياب ضغط الجالية ، حيث باطلاعنا على برامج الأحزاب السياسية التي تخوض غمار المنافسة للاستحقاقات هذه السنة نجد أغلبها أغفل مشاركة فئة مغاربة العالم ، في حين تم ذكرها من طرف بعض الأحزاب بشكل محتشم وهو ما يمكن أن نفسره بعدم رهان هاته الأحزاب على هذه الفئة مادامت – في نظرهم– غير مؤثرة على المسار الانتخابي في المغرب حاليا.

في الوقت نفسه فالجالية لا تبدي نسبيا اهتماما كبيرا بهذا الحق المشروع باستثناء بعض الجمعيات وبعض السياسيين ، هذا بالإضافة إلى منع بعض البلدان لتنظيم الانتخابات في أوساط المهاجرين .

خلاصة القول إن المشاركة السياسية للجالية المغربية المقيمة بالمهجر كانت و مازالت مطلبا ملحا ، و مطلب ليس بالموسمي فقط بل مطلب تمليه ضرورة استمرارية الوطن داخل هذه الفئة بأدق تفاصيله ويعكس كذلك رابط المواطنة بين الجالية المغربية و المملكة المغربية .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.