فاطمة سهلي طنجة
في سبتمبر 2021 تدهورت العلاقات بين باريس والجزائر، بعدما وصف ماكرون النظام السياسي الجزائري بـ”العسكري”، واتهمه بتكريس سياسة “ريع الذاكرة” بشأن حرب الاستقلال، وشكك في وجود “أمة جزائرية” قبل الاستعمار الفرنسي
واستدعت الجزائر سفيرها في فرنسا حينذاك، ليعود لاحقاً
وتأتي زيارته بعد فترة طويلة من التوتر بشأن ذكريات متضاربة لحرب الاستقلال الدامية في الجزائر.
هذا ووصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الجزائر الخميس 25 غشت 2022، على أمل إصلاح العلاقات المتصدعة مع دولة تتمتع احتياطاتها من النفط والغاز بأهمية استراتيجية جديدة بعد أزمة الطاقة التي تلوح في الأفق في أوروبا.
ويقول قصر الإليزيه إن الرئيس ماكرون “اتخذ قرارا بتوجيه هذه الزيارة نحو المستقبل وإرساء الأساس لإعادة إطلاق العلاقة”. ماكرون بمعية وفد متكون من 90 شخصا من الوزراء وكبار رجال الأعمال والشخصيات الرياضية يضم وزيرة الخارجية كاترين كولونا، ووزير الاقتصاد برونو لومير، والداخلية جيرالد دارمانان، ومؤرخين وباحثين كبنجامان ستورا وجيل كيبل
بالإضافة الى الحاخام الأكبر ليهود فرنسا، حاييم كورسيا
ونفى ماكرون أن تكون فرنسا قد جاءت “لتتسول” الغاز من الجزائر، لأن فرنسا حسب قوله تعتمد بنسبة قليلة على الغاز في احتياجاتها من الطاقة أي حوالي 20 وفي المجموع، تمثل الجزائر 8 إلى 9 في المائة %
وانه ليس في وضع حيث يمكن للغاز الجزائري أن يغير المعطيات، مشيرا إلى
أن فرنسا “ضمنت احتياجاتها” لفصل الشتاء
يطرح ملف الطاقة نفسه على محور البحث، إذ يأتي في سياق عالمي تحومه أزمة الطاقة وإمدادات الغاز التي تعاني منها أوروبا إثر الأزمة الأوكرانية الروسية. وتتبنى باريس صفة المفاوض باسم أوروبا مع الجزائر بشأن إعادة إحياء مشاريع أنابيب نقل للغاز من الجزائر إلى باقي أوروبا، والتي كانت مبرمجة قبل عقدين، وتم التخلي عنها. لكن أزمة الطاقة الجديدة فرضت إعادة إحيائها، على غرار مشروع “ميد كات” الذي كان أطلق في عام 2003، على أن يربط إسبانيا بفرنسا لنقل الغاز الجزائري بطول 190 كيلومتراً، إضافة إلى إحياء خط أنابيب “غالسي” الذي يربط الجزائر بجزيرة سردينيا الإيطالية، خصوصاً وأن الحاجة الأوروبية للغاز باتت ملحة بسبب الحرب في أوكرانيا والتوقعات بأن تطول الأزمة أكثر
كما تأتي زيارة ماكرون في وقت مُنيت فيه السياسة الفرنسية في ملف الساحل بإخفاقات عدة، بعد فشل عملية “برخان” في مالي وخروج القوات الفرنسية من هذا البلد. وسبق ذلك خروجها من بوركينا فاسو وأفريقيا الوسطى
لهذا ستحاول باريس طرح مقاربة تعاون مع الجزائر في المنطقة، لمنع تمركز روسي تركي فيها
ان انتكاسات فرنسا في منطقة الساحل، لا سيما في مالي وانتفاضة الشعب النيجري، إضافة إلى الملف الليبي، والغاز الجزائري كلها أسباب زيارة فرنسا لمستعمرتها السابقة
السابق بوست