من مكناس إلى مراكش: إدريس لكريني ومسار علمي متألق يُتوَّج بجائزة التميز 2025

0

من مكناس إلى مراكش: إدريس لكريني ومسار علمي متألق يُتوَّج بجائزة التميز 2025

متابعة : ياسمين الحاج

في مشهدٍ أكاديمي يعكس قيمة الاجتهاد والالتزام العلمي، تُوِّج الأستاذ الباحث إدريس لكريني بجائزة التميز لأفضل باحث لسنة 2025 في مجال العلوم القانونية والسياسية بجامعة القاضي عياض، في اعترافٍ مستحق بمسارٍ حافل بالعطاء والإنتاج المعرفي الرصين.
ويُعد هذا التتويج محطةً بارزة في مسيرة أكاديمية انطلقت ملامحها الأولى من كلية الحقوق بمكناس، حيث عمل لكريني أستاذاً زائراً خلال الفترة الممتدة ما بين 1999 و2002، قبل أن يشدّ الرحال إلى مراكش، التي احتضنت تجربته منذ سنة 2003 أستاذاً باحثاً بكلية الحقوق، حيث أسهم في تأطير العديد من الأطروحات والرسائل الجامعية في تخصص القانون العام، وواكب تكوين أجيال من الطلبة والباحثين.
وامتد إشعاعه العلمي إلى فضاءات أوسع، من خلال مشاركاته في مؤتمرات وندوات وطنية ودولية، إضافة إلى إسهاماته الفكرية التي تُرجمت إلى دراسات وكتب في مجالات العلاقات الدولية وإدارة الأزمات، ما عزز مكانته كأحد الأصوات الأكاديمية البارزة في تحليل القضايا الراهنة واستشراف تحولات النظام الدولي.
وسبق للأستاذ لكريني أن نال سنة 2010 جائزة البحث حول العدالة الانتقالية في الوطن العربي، التي يمنحها مركز الكواكبي للعدالة الانتقالية، في تقدير لإسهاماته في قضايا العدالة والتحول الديمقراطي. كما عزّز مساره بالحصول على شهادة تدريب المدرّبين في القانون الدولي الإنساني خلال دورة نظمتها جامعة الدول العربية واللجنة الإقليمية للصليب الأحمر بالمملكة المغربية في يناير 2020.
وإلى جانب حضوره الأكاديمي، يُعرف لكريني ككاتب رأي في عدد من المنابر الإعلامية العربية، من بينها مجلتا “درع الوطن” و”الخليج”، فضلاً عن مساهماته في منصات بحثية وإعلامية مرموقة مثل مركز الجزيرة، ومعهد العربية، و”كيوبوست”، ومركز المستقبل للدراسات والأبحاث المتقدمة، إلى جانب حضوره المتكرر في مقابلات إعلامية تناقش قضايا قانونية وسياسية ذات راهنية.
وفي تصريح له بهذه المناسبة لجريدة الإنماء ، عبّر الأستاذ إدريس لكريني عن سعادته واعتزازه بهذا التتويج، قائلاً:
“أشعر بسعادة كبيرة واعتزاز عميق بهذا التكريم الذي أعتبره ثمرة سنوات من العمل الجاد والاجتهاد في مجال البحث العلمي. وأهدي هذه الجائزة لكل من علّمني وساندني، من أساتذتي وزملائي وطلبتي، الذين كانوا دائماً مصدر دعم وإلهام.”
وأضاف:
“إن انتمائي لجامعة القاضي عياض ولكلية الحقوق بمراكش يُعد شرفاً كبيراً، فقد وفّرت لي هذه المؤسسة بيئة علمية محفزة ساهمت في تطوير مساري الأكاديمي.”
وختم تصريحه بالتأكيد على أن هذا التتويج يشكل دافعاً لمواصلة العطاء، حيث قال:
“أعتبر هذه الجائزة حافزاً لمزيد من البحث والتأليف، والانخراط في القضايا القانونية والسياسية الراهنة بما يخدم المعرفة العلمية ويساهم في تطوير النقاش العمومي.”
هكذا، لا يُختزل تتويج إدريس لكريني في كونه لحظة احتفاء عابرة، بل يعكس مساراً علمياً متكاملاً يجمع بين التأطير الأكاديمي والإنتاج الفكري والانخراط في قضايا المجتمع، ليظل نموذجاً للباحث الذي يربط المعرفة بالمسؤولية، ويجعل من العلم رافعةً للتقدم والتنوير.

9

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.