مصر تؤكد دعمها لسيادة المغرب على الصحراء: رسائل سياسية في توقيت دقيق

0
pub top

مصر تؤكد دعمها لسيادة المغرب على الصحراء: رسائل سياسية في توقيت دقيق
في سياق إقليمي ودولي يتسم بتعقيدات متزايدة، جاء تأكيد مصر دعمها لقرار مجلس الأمن المرتبط بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، ليعكس تحولا نوعيا في تموقع القاهرة إزاء قضية الصحراء المغربية، ويبعث برسائل سياسية متعددة الأبعاد تتجاوز حدود التصريح الدبلوماسي التقليدي.
هذا الموقف المصري، الذي نقلته مصادر متطابقة، يندرج ضمن دينامية متصاعدة من الاعترافات والدعم الدولي لمغربية الصحراء، خاصة في ظل تزايد عدد الدول التي باتت تعتبر مبادرة الحكم الذاتي، التي تقدم بها المغرب سنة 2007، إطارا واقعيا وذا مصداقية لتسوية هذا النزاع الإقليمي المفتعل.

يحمل الموقف المصري دلالات استراتيجية عميقة، لعل أبرزها:
أولا، تأكيد التقاء الرؤى بين الرباط والقاهرة بشأن قضايا الوحدة الترابية للدول ورفض أي نزعات انفصالية تهدد استقرار المنطقة. فمصر، التي لطالما دافعت عن مبدأ سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، تجد في الطرح المغربي امتدادا لهذا المبدأ.
ثانيا، يعكس هذا الدعم وعيا متزايدا داخل الدبلوماسية العربية بضرورة توحيد الصف في مواجهة التحديات الإقليمية، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي تعرفها المنطقة، والتي تتطلب مواقف واضحة وحاسمة.
ثالثا، يبرز هذا الموقف تطورا في العلاقات المغربية المصرية، التي تشهد في السنوات الأخيرة تقاربا ملحوظا على المستويين السياسي والاقتصادي، وهو ما يعزز فرص بناء شراكات استراتيجية أعمق بين البلدين.

لا يمكن فصل هذا الإعلان عن السياق الدولي الذي يعرف زخما متزايدا لصالح المقاربة المغربية. فقد بات مجلس الأمن، في قراراته الأخيرة، يشيد بشكل متكرر بجدية ومصداقية مبادرة الحكم الذاتي، مع الدعوة إلى حل سياسي واقعي وقابل للتطبيق.
كما أن عددا من القوى الدولية والإقليمية أعربت صراحة عن دعمها للسيادة المغربية على الصحراء، أو على الأقل تبنيها لمقترح الحكم الذاتي كحل نهائي، وهو ما يكرس عزلة الأطروحات الانفصالية التي لم تعد تحظى بنفس الزخم الذي كانت عليه في السابق.

إن دعم مصر، بثقلها السياسي والتاريخي، من شأنه أن يفتح الباب أمام مواقف عربية أكثر وضوحا وانسجاما مع التحولات الجارية، خاصة وأن قضية الصحراء المغربية لم تعد مجرد نزاع إقليمي، بل أصبحت معيارا لمدى احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية.
وفي هذا الإطار، يبرز الدور المنتظر للجامعة العربية في بلورة موقف جماعي داعم للمغرب، يعكس روح التضامن العربي ويعزز الاستقرار في المنطقة.

إن تأكيد مصر دعمها لسيادة المغرب على صحرائه يشكل إضافة نوعية لمسار دبلوماسي ناجح تقوده المملكة بثبات، ويعكس في الآن ذاته تحولا في موازين التقدير السياسي داخل العالم العربي. وبينما تتواصل الجهود الأممية لإيجاد حل نهائي لهذا النزاع، يبدو أن الكفة تميل أكثر فأكثر نحو الطرح الواقعي الذي يضمن الاستقرار ويحفظ كرامة الشعوب ووحدة الدول.

ياسمين الحاج

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.