الوطنية رقم 8.. شريان تاونات الذي ينتظر من يفتح الطريق

0

بقلم: عبد الحكيم البقريني

ليس من السهل أن تقنع ساكنة تاونات بأن الطريق الوطنية رقم 8 مشروع عادي. فهذه الطريق ليست مجرد إسفلت يمتد بين نقطتين على الخريطة، وإنما هي شريان يربط إقليما بأكمله بفاس، ويمر عبره يوميا الطلبة والعمال والمرضى والتجار والمسافرون، وتحمل فوقها آمال منطقة تتطلع إلى فك عزلتها وتحريك عجلة التنمية.
لكن هذا الشريان يبدو، في بعض مقاطعه، وكأنه عالق في انتظار لا يعرف أحد متى ينتهي. فمشروع تثنية الطريق الوطنية رقم 8 بين تاونات وفاس، الذي استبشرت به الساكنة خيرا، يسير بسرعات متفاوتة تثير أكثر من علامة استفهام. ففي المقطع الرابط بين تاونات وأولاد داوود، قاربت الأشغال نهايتها، وبلغت، وفق المعطيات المتداولة محليا، ما يقارب 100 في المائة.
وهنا كان يفترض أن يكون المشهد باعثا على التفاؤل: ورش كبير يتقدم، وآليات تشتغل، وطريق جديد يقترب من أن يصبح واقعا.
لكن ما إن تتجاوز أولاد داوود في اتجاه عين قنصرة حتى تتغير الصورة.
عمال قليلون، وآليات تعد على رؤوس الأصابع، ووتيرة أشغال لا توحي بأن الأمر يتعلق بمشروع ينتظره إقليم بأكمله.
فما الذي يحدث؟ ولماذا يتقدم مقطع بسرعة، بينما تتعثر مقاطع أخرى؟ ولماذا لا تنعكس أهمية الطريق وحيوية المشروع على حجم الموارد البشرية واللوجستيكية
المرصودة للأوراش المتعثرة؟
أما المقطع الرابط بين عين قنصرة وفاس، فيبدو أن الحديث عنه ما يزال مؤجلا، وكأن الساكنة مطالبة بمزيد من الانتظار قبل أن تعرف متى سيأخذ هذا الجزء نصيبه من الأشغال.
الساكنة لا تريد معجزات، ولا تطالب بما هو خارج الإمكان. إنها تريد فقط طريقا آمنا ومشروعا منجزا في آجاله، ومعلومة واضحة حول مآل الأشغال.
وهي تتساءل اليوم عن سر هذا التماطل، خصوصا في سياق إقليمي شهد خلال السنة الماضية احتجاجات وتحركات عبّرت فيها ساكنة تاونات عن غضبها من واقع الخدمات والبنيات التحتية والتنمية.
وكان الأمل أن تشكل تلك الدينامية، إلى جانب تعيين عامل جديد على رأس الإقليم، دفعة قوية لمعالجة الملفات التي تؤرق السكان، وفي مقدمتها الطرق.
لكن الطريق الوطنية رقم 8 ما تزال تقدم مشهدا لا ينسجم، في نظر كثيرين، مع حجم الانتظارات. فهل يتعلق الأمر بمشاكل تقنية؟ أم بإكراهات مرتبطة بالصفقات والبرامج الزمنية؟ أم بإشكالات أخرى؟
لا أحد يريد اتهاما بلا دليل، لكن الجميع يريد جوابا.
لقد أطلقت ساكنة تاونات على هذا المحور، في لحظات كثيرة من معاناتها، اسم «طريق الموت»، بالنظر إلى ما ارتبط به من مخاطر وحوادث ومعاناة مستعملي الطريق. وتثنية الطريق ليست إذن ترفا عمرانيا، ولا مشروعا تجميليا يمكن أن ينتظر إلى ما لا نهاية. إنها حاجة ملحة ترتبط بالسلامة الطرقية وبالاقتصاد المحلي وبحق المواطنين في التنقل في ظروف أفضل. والطريق حين تكون سالكة وآمنة، فإنها لا تختصر المسافة فقط؛ بل تختصر أيضا زمن الوصول إلى المستشفى والجامعة والعمل والسوق والإدارة، وتفتح الباب أمام الاستثمار والسياحة وتبادل السلع والخدمات. لهذا فإن السؤال الحقيقي ليس: لماذا نريد تثنية الطريق؟
السؤال هو: لماذا لا تسير أشغال تثنيتها بالسرعة التي ينتظرها سكان الإقليم؟
تاونات لا تحتاج إلى مزيد من الوعود بقدر ما تحتاج إلى أوراش تتحرك ومواعيد تحترم ومشاريع ترى النور.
فإذا كان المقطع بين تاونات وأولاد داوود قد قطع أشواطا كبيرة، فلماذا لا تسير باقي المقاطع بالوتيرة نفسها؟
وإذا كانت هناك عراقيل تعترض الأشغال، فلماذا لا يتم الإعلان عنها للرأي العام بكل وضوح؟ ومتى سيتم تجاوزها؟ أسئلة بسيطة، لكنها مشروعة. إن الساكنة لا تطلب سوى أن ترى الطريق التي انتظرتها طويلا وهي تتحول من مشروع على الورق إلى واقع على الأرض. فالطريق شريان، والشريان لا يحتمل الانسداد. ويبقى السؤال الذي يختصر كل هذه الحكاية:
متى يفتح شريان الطريق الوطنية رقم 8؟ ومتى تتوقف رحلة الانتظار على الطريق التي أطلق عليها أبناء تاونات «طريق الموت»؟

ads
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.