كيف بمكن للثقافة ان تكون رافعة للتنمية الاقتصادية؟

0

 

بقلم أحمد الإدريسي

في بداية هذه الالفية أصبح مصطلح ” الصناعة الثقافية” يحظى باهتمام الملاحظين الاقتصاديين، و ذلك للدور الأساسي الذي تلعبه الثقافة في ازدهار و تقدم للدول.
فالثقافة هي التي تصنع الإنسان الصالح و المتطور، لأنه تنقله من التفكير المتخلف الى روح العصر مع ما تحمله هذه الروح من قيم نبيلة و عالية.
فالبعد التنموي له ثلاث اتجاهات: الاقتصادي والاجتماعي و الثقافي. و لكن لا تقتصر الثقافة على الكتب من رواية و شعر و قصة بل فهي تتعدى ذلك إلى استثمار في التراث الوطني: من حرف تقليدية و موسيقى أصيلة و سياحة للآثار التاريخية…
فالصناعة الثقافية و استغلالها يقوم على الاهتمام أساسا بالبيئة المحلية و الجهوية. فالاقتصاد الثقافي يركز على تطوير الأنشطة الإنتاجية الاقتصادية، حيث يخلق عددا كبيرامن فرص الشغل:فزيادة على الكتب يعتني هذا الإقتصاد بالموسيقى المحلية، و بالانتاجات السمعية البصرية، و المنتجعات و حدائق الحيوانات و الرقص الشعبي و المسرح و السينما و التشكيل و التصوير و المعارض و المهرجانات و مراكز المياه المعدنية و المكتبات التاريخية و المنتجات الإبداعية.
و نذكر في هذا الصدد أن مدينة فاس في أمس الحاجة الى مسرح كبير كما هو موجود في مدينة الرباط، كما انها في حاجة لقصر مؤتمرات فسيحا جدا يسع اعدادا وافرة من المتناظرين.
و على سيبل المثال نلاحظ أن مهرجان الموسيقى الروحية الذي كان يقام حضوريا بالعاصمة العلمية فاس كان يعرف نجاحا كبيرا، و مثل ذلك نقوله عن مهراجانات الموسيقى الصوفية و الملحون و الأندلسي…
فهذا ما نسميه بالاستثمار الربحي في الثقافة، و عليه و نحن في السنة الأولى للإصلاح الجامعي الجديد يجب ادخال مادة” التنمية الثقافية” في برامج التعليم العالي حتى يكون الطلبة على علم بالسبل و الميادين التي يمكنهم الاستثمار ثقافيا.
فالثقافة تعطي الفرد القدرة على التفكير الجيد و القدرة على النقد البناء و الالتزام بالاخلاق و القيم الأساسية و الإبداع المثمر، و هي تساعد على ترسيخ و تقوية التنمية الشاملة و التطور و التجديد المفيد.
و من هنا نتمنى من الحكومة الجديدة تخصيص ميزانية مهمة لوزارة للثقافة و كافية للاشتغال في كل القطاعات الثقافية المنتجة من سينما و مسرح و موسيقى و إبداع أدبي و قاعات للتشكيل و تأهيل الحرف التقليدية و كذا المنتجعات و المآثر التاريخية و فضاءات مياه المعدنية الشافية…
و لكن يجب أن تكون تلك الثقافة متجددة ايجابيا على الدوام عبر الزمان حتى لا تسقط في الخمول و الركود، و لا يمكن بتاتا أن تبقى ميزانية وزارة الثقافة هي اضعف ميزانية بالنسبة لباقي الوزارات، لأن القطاع الثقافي هو الذي يبني الإنسان المسؤول. فالمهم ليس الزيادة في الإنتاج المادي فقط بل المهم و الأساسي هو جودة حياة المواطن و تحسين ظروف معيشته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.