بقلم أحمد الإدريسي
مقالي هذا ينطلق من تجربتي الطويلة في المجال التربوي التي دامت من الابتدائي إلى العالي مرورا بالاعدادي و الثانوي و المهني. و الحقيقية أن قضية التعليم تهم جميع مكونات المجتمع: من دولة و أسر و مجتمع مدني و إعلام و أحزاب و نقابات، و ذلك لأن التعليم هو حجر الزاوية لتقدم الدول و ازدهارها.
و الملاحظ ان التعليم بالمغرب لا يزال يعرف عدة مشاكل و اكراهات رغم المجهودات المالية الضخمة التي انفقتها الدولة على هذا المجال الحيوي: نذكر من هذه المشاكل الهدر المدرسي و ارتفاع نسبة الأمية و بطالة خريجي الجامعات…
اما بخصوص الحكومة الجديدة كان من الاجدر الاكتفاء بوزير واحد للتعليم يشرف على كل قطاعاته: من الأولي إلى العالي، حتى تكون له نظرة شمولية لكل القضايا و التفاصيل للخروج بحلول شافية و فعالة.
فالتعليم يجب أن يساير العصر و تطوراته حتى نتفادى عطالة الخريجين، و حتى يتاقلم مع سوق الشغل، و حتى نكون طلبة قادرين على العمل المنتج سواء داخل المؤسسات أو عبر التشغيل الذاتي. فزمن التعليم النظري قد فات و ولى، و حاليا نحن في أمس الحاجة إلى تعليم تنموي و تطبيقي يندمج و ينخرط بقوة في الواقع المعيش.
ملاحظة أخيرة وزير التعليم عليه أن يكون من داخل الأسرة التعليمية، لأن اهل مكة أدرى بشعابها، و هنا أتذكر بكل شغف انجح وزير للتعليم عرفته هو الأستاذ حدو الشيكر و الذي كان في بدايته معلما، فقد دبر بكفاءة عالية، و عرف التعليم تحت اشرافه ازدهارا و تقدما و نجاحات باهرة.
على كل حال نتمنى صادقين التفوق و النجاح الحكومة الجديدة في كل المجالات و القطاعات و في ميدان التعايم خصوصا، و قد أعجبني كثيرا الاهتمام بالتعليم الأولي الذي يعد المدخل الرئيسي لتكوين المواطن الصالح و المنتج، كما لفت نظري ربط الرياضة بقطاع التعليم حتى يمكن بناء أبطال رياضيين منذ نعومة اظفارهم، و هذا ما كان بحث في الماضي. كما أخذ مجال الإبتكار مكانة مرموقة في الحكومة الجديدة و تم ربطه بالبحث العلمي الذي يرتكز على التجديد المفيد، فالابتكار في ايامنا هذه هو المحرك و الدينامو الكبير للتطور الاقتصادي و الرياضي و الثقافي.