جولة ملكية لتثبيت العمق الإفريقي للمغرب

0

أكثر – من 25 اتفاقية للتعاون الثنائي وقعت  بين المغرب وغانا، في مجالات مختلفة، من بينها تشجيع الاستثمارات، والتعاون الصناعي والفلاحي، وإحداث مجلس للأعمال.

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، والرئيس الغاني نانا أكوفو، بالعاصمة أكرا، حفل توقيع هذه الاتفاقيات. ووقع الاتفاقيات وزراء ومسؤولون حكوميون، وآخرون عن القطاع الخاص في كلا البلدين.

وشملت هذه الاتفاقيات دعم صغار الفلاحين، والتعاون الصناعي، وإنعاش الاستثمار السياحي، والنقل، والطاقات المتجددة، والتعاون العلمي والتقني بين البلدين.

كما شملت مذكرة تفاهم لمباشرة مفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق حول تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة، واتفاقية لمنع الازدواج الضريبي ومحاربة التهرب الضريبي.

وشملت أيضاً، إحداث مجلس للأعمال مغربي-غاني، إضافة إلى اتفاقيات بين ممثلين عن القطاع الخاص في قطاعات البنوك والتأمين وتمويل المشاريع الصغرى.

وقد قام جلالة الملك بزيارة لغانا، في إطار جولة قادته إلى عدد من الدول الأفريقية.

إن “هذه الزيارة تندرج في سياق تعزيز العلاقات الثنائية التي تجمع المغرب بدول القارة الأفريقية ، وقد شملت هذه الزيارة عدة دول افريقية.

وقد قال الوزير المنتدب لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون ناصر بوريطة، إن الزيارة الرسمية التي قام بها جلالة الملك لجمهورية غانا، ستعطي “مضمونا أكثر كثافة” للعلاقات القائمة بين البلدين.

وأوضح بوريطة أن “العلاقات القائمة بين المغرب وغانا جيدة، حيث ستعطي زيارة الملك محمد السادس مضمونا أكثر كثافة لهذه العلاقات على المستوى الاقتصادي، وعلى مستوى المشاورات السياسية”.

ويتمثل الهدف، حسب الوزير المنتدب، في فتح آفاق جديدة للتعاون بين جمهورية غانا التي تعد “بلدا وازنا وواحة للاستقرار بمنطقة غرب أفريقيا”.

وخلص إلى أن الزيارة الملكية لغانا تندرج في إطار الرؤية الأفريقية الأفريقية، والتي انعكس تجسيدها العملي في الزيارات المتعددة التي ما فتئ يقوم بها جلالة الملك خلال السنوات الأخيرة لبلدان أفريقية متعددة.

من جهته أكد نائب رئيس جمهورية غانا السيد محمدو باوميا، أن الزيارة الرسمية للعاهل المغربي محمد السادس لأكرا، ستمكن من الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى متميز، لا سيما على الصعيد الاقتصادي.

وقال باوميا إنها “زيارة تكتسي أهمية بالغة، وستساهم لا محالة في الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى متميز، بما سيعود بالنفع على كلا البلدين”.

وعبر نائب الرئيس الغاني عن رغبة المسؤولين الغانيين في توافد الفاعلين الاقتصاديين المغاربة على غانا من أجل الاستثمار، وذلك اعتبارا للأرضية الاقتصادية الجيدة التي تتوفر عليها البلاد.

وأكد سفير المغرب بغانا حميد شبار أن الزيارة الرسمية للعاهل المغربي لجمهورية غانا، تشكل حدثا استثنائيا سيمكن لا محالة من إعطاء نفس جديد ودفعة قوية للعلاقات الثنائية، الجيدة سلفا.

كما قال في حديث خص به وكالة المغرب العربي للأنباء بالمناسبة “إنها زيارة استثنائية على جميع الأصعدة”، مشيرا إلى أن زيارة الملك التي تأتي عقب تنصيب الرئيس الغاني الجديد “تضفي رمزية قوية على العلاقات القائمة بين البلدين”.

وأضاف أن المملكة المغربية وجمهورية غانا تجمعهما علاقات متينة ما فتئت تتعزز أكثر فأكثر، لا سيما على المستويين السياسي والاقتصادي. وذكر أن غانا من بين الدول الموقعة على المذكرة المرفوعة إلى رئيس الاتحاد الأفريقي من أجل تعليق أنشطة كيان البوليساريو الوهمي بالاتحاد، والداعمة لعودة المغرب إلى الاتحاد.

وأكد شبار أن هذا الموقف الذي نوه به المغرب يعد “دعامة من شأنها تعزيز العلاقات السياسية القائمة بين البلدين”، مشيرا إلى أن هذه العلاقات “ليس أمامها إلا أن تتحسن وتتقوى أكثر فأكثر، اعتبارا لأواصر الصداقة والتقدير المتبادل الذي يجمع قائدي البلدين. مضيفا أن هذه العلاقات من شأنها أن تتعزز مستقبلا، لا سيما على المستوى السياسي، وذلك من خلال اعتماد آليات وقنوات للتشاور والعمل من أجل تقارب أكبر وتوحيد المواقف بخصوص القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وتأتي هذه الزيارة بعدما زار جلالة الملك محمد السادس جنوب السودان، حيث تم التوقيع على تسع اتفاقيات ثنائية في مجالات مختلفة للتعاون بين البلدين.

وصادقت قمة الاتحاد الأفريقي رسميا ، على عودة المغرب لعضويته بعد أكثر من ثلاثة عقود من انسحابه؛ احتجاجاً على قبول الاتحاد لعضوية جبهة البوليساريو.

ويبدو واضحا من خلال الوفد الذي يرافق العاهل المغربي، أن المغرب يسعى لتثبيت وجوده في أفريقيا من خلال مقاربة رابح-رابح، أي من خلال التركيز على الاستثمارات ودعم العلاقات الاقتصادية.

وبالعودة إلى الخطاب الملكي السامي، بخصوص القارة الأفريقية، فإنه يبدو واضحا أن الرؤية المغربية لأفريقيا تقوم على ثلاثية تعزيز السلم والأمن والنمو المشترك والاستفادة من التضامن في أفق ترسيخ الاستقرار في القارة.

ودعا المغرب بموازاة عودته إلى المنتظم الأفريقي، إلى خلق الظروف المناسبة لإبراز نماذج جديدة للنمو ومفيدة للمنطقة بأسرها، لا سيما من خلال تعزيز الموارد في بلدان الجنوب، ودعم التكامل الاقتصادي وتعزيز القيم الدينية والثقافية، من أجل تحقيق نماذج تنموية مبتكرة وأكثر شمولية، وتعبئة كافة أوجه التآزر من أجل النمو والاندماج والعدالة الاجتماعية لضمان التقدم للجميع.

وقال مراقبون إن الزيارة الملكية إلى غانا تأتي في ظروف خاصة على رأسها عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.