خواطر وهمسات زرتُ جنان السبيل

0
pub top

تمت الزيارة في أسبوع العيد رفقة ثلة من أقارب نزحوا عن فاس، وهزهم الحنين إليها فوفدوا عليها من بعيد، أذهلهم ما وجدوا عليه الحديقة من توهج وإشراق، واخضرار وإزهار، واصطفاف شجيرات وتنوع أشجار، بين نارنج وصنوبر وجلنار، وأرجوان وريحان وخيزران، وعينات أصيلة وأخرى مجلوبة من مختلف الديار.
كان بالحديقة “راوي لحسن” أشهر من نار على علم، هو راعيها ومتعهدها منذ عقود، تقاعد واستمر في إطار تعاقد، اقترن اسمه بذكرها في مختلف الاستطلاعات والمناسبات، وإليه يرجع الفضل في استدامة الصيانة، وضبط المعالم ومصادر المياه، وباقي المكونات، والسهر على توفير ما يعرفه “جنان السبيل” من ألَقٍ ونضارة.
وقادتنا الخطى معه إلى ركن بالحديقة اختير له أن يكون منبتاً لتلبية حاجياتها من الشجيرات والأزهار، يلازمه ويسهر على تكثير الإنتاج به “البستاني الفضيل” في شغف وهيام، وشدنا حديثهما عن كل نبتة حديث المولع الخبير بخصوصياتها ومتطلبات تكثيرها، ومواقع تنزيله.
وفي درج الكلام، وعند الإشادة والسؤال، باحا بأنهما أُُبلِغَا قرار الاستغناء عن اشتغالهما بالحديقة.
فوجئتُ بالنبإ، وانتابني الإشفاق مما يمكن أن يؤول إليه جنان السبيل ومنبته بإقصائهما وتغييبهما، لِذَا آثرت تسجيل همسة تحثُّ على تمديد فترة الاحتفاظ بهما إلى أن يقضيَ الله أمراً كان مفعولا.
فمع الغياب الحتمي أملٌ ورجاء في أن ينسُج الخَلَفُ على منوال السلف، ولكن التعجيل بالفصل والتغييب قد تكون لهما تبعاتٌ تبعث على النصح، وإثارة انتباه أصحاب القرار.

عبد الحي الرايس
09/05/2022

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.