الرئيسية » 24 ساعة » بصمة الأمن المغربي في كأس العالم

بصمة الأمن المغربي في كأس العالم

– بقلم : عزيز لعويسي

 

نظمت قطر قبل أيام، فعاليات المعرض الدولي للأمن الداخلي والدفاع المدني “ميليبول قطر 2022” (MILIPOL QATAR 2022في دورته ال 14 بمركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات، الذي عرف مشاركة عدد من الفاعلين الأمنيين من عدة دول من جميع أنحاء العالم، ويأتي هذا اللقاء الأمني الدولي – الذي ينعقد بالعاصمة القطرية الدوحة كل سنتين – في ظرفية خاصة مقارنة مع سابقيه، مرتبطة بالاستعدادات القطرية الجارية على قدم وساق، لنهائيات كاس العالم التي ستجرى ولأول مرة في تاريخ المونديال فوق ملاعب عربية.

 

وقد شارك المغرب في هذا اللقاء الأمني الدولي بوفد أمني برئاسة السيد عبداللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، الذي حظي باستقبال من جانب الشيخ خالد بن خليفة آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية القطري، كما حظي باستقبال نظيره القطري، سعد بن جاسم الخليفي، مدير الأمن العام، وهذا الاستقبال الوازن، عكس عمق الروابط الأخوية التي تربط دولة قطر بالمملكة المغربية، وقوة العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية التي تربط المغرب ببلدان مجلس التعاون الخليجي عموما، وبدولة قطر بشكل خاص، كما عكس شهادة اعتراف قطري بالمسؤول الأمني المغربي، ومن خلاله بحنكة وكفاءة ونجاعة الأمن المغربي الذي بات يحظى باحترام وتقدير على المستوى الدولي، بعد أن أبان عن علو كعبه في التصدي للإرهاب الدولي ومكافحة الجرائم العابرة لحدود الدول والقارات.

 

ونرى أن الخبرة الأمنية المغربية ستكون بدون شك، حاضرة في مونديال قطر 2022، بناء على ما اكتسبه الأمن المغربي من خبرات وما راكمه من تجارب، على مستوى التدبير الأمني للتظاهرات الكبرى التي تتطلب أجهزة أمنية على مستويات كبيرة من الخبرة والحرفية والجاهزية والاستعداد والحزم واليقظة والتواصل الفعال، وخاصة على مستوى السيطرة على المعلومة التي تعد عصب حياة أية منظومة أمنية، وزيارة المسؤول الأمني المغربي للملعب الذي سيحتضن نهاية كأس العالم قطر 2022، ولمركز القيادة لمواجهة الهجمات الإلكترونية، ولغرفة العمليات المعنية بالتدبير الأمني لهذا الحدث الكروي العالمي، تزكي طرح إسهام الأمن المغربي في تأمين نهائيات مونديال قطر 2022، وهذا العرس الكروي العالمي، من شأنه أن يضع الدولة المنظمة في صلب تحديات أمنية متعددة الزوايا على جانب كبير من التعقيد، ذات صلة بتأمين اللاعبين ووفود الدول المشاركة والملاعب والفنادق ومقرات الإقامة والجماهير العريضة والهجمات السيبرانية، مما يتطلب وجود أجهزة أمنية على جوانب كبيرة من الخبرة والحنكة والكفاءة، وهذه الشروط حاضرة في الخبرة الأمنية المعترف بها دوليا، والتي نظن، أنها لن تغيب عن أعين الأشقاء في قطر، الذين سيجدون في “الأمن المغربي” ما تفرق في غيره، لتدبير عرسهم العالمي.

 

ونختم المقال بالإشادة بالمؤسسة الأمنية المغربية، والتنويه بما وصلت إليه من كفاءة وخبرة واحترافية، جعلتها موضوع اعتراف وتقدير على المستوى الدولي، وهذا الرأسمال الأمني اللامادي، يقتضي رعايته وتثمينه، عبر الحرص المستمر على تحديث المرفق الأمني وتخليقه والارتقاء بمستوى قدراته وكفاياته البشرية واللوجستية والمادية والتكوينية والتواصلية، لما لهذا المرفق من أدوار في الدفاع عن المصالح الاستراتيجية للوطن، وتكريس قوة وإشعاع المملكة في محيطها الإقليمي والدولي، ومواكبة ما تعرفه الدولة من بناء ونماء ومن بهاء دبلوماسي لافت للنظر، ومن خدمة لقضية الوحدة الترابية عبر بوابة ما يمكن توصيفه ب”الدبلوماسية الأمنية” التي يمكن الرهان عليها لبناء علاقات اقتصادية وأمنية واستراتيجية مع الأشقاء والأصدقاء، خادمة للمصالح العليا للوطن، وإذا كانت الشقيقة قطر، قد فتحت الأحضان أمام “الخبرة الأمنية المغربية” لتراهن عليها في التدبير الأمني لعرسها الكروي العالمي، فهي لا تعبر فقط على ثقتها في كفاءة الأمن المغربي المعترف به دوليا، بل وتروم مد جسور التعاون العربي خدمة لقضايا الأمة العربية، في واقع عربي، ما أحوجنا فيه إلى “التكتل” و”الوحدة” و”التعبئة”، على أمل أن يكون “مونديال قطر” فرصتنا نحن العرب، لطرح ما يسيطر علينا من مشاعر الحقد والضغينة والتفرقة والشتات، والمضي قدما نحو ما نتطلع إليه من بناء ونماء وازدهار ورخاء، في إطار عالم عربي موحد وآمن ومستقر، نتقاسم فيه الخيرات والمنافع والأحلام المشروعة، ونتصدى فيه إلى المخاطر والتحديات المشتركة، في عالم لا يؤمن إلا بلغة الوحدة والتكتل والمصالح …

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.