بقلم أحمد الإدريسي
لا شك أننا حاليا نعيش تطورا مذهلا في سوق الشغل، حيث اندثرت مهن عديدة و ظهرت أخرى جديدة, و لهذا لم يعد ممكنا أبدا أن تبقى الجامعة المغربية، و خصوصا ذات الاستقطاب المفتوح، بعيدة عن هذه التحولات السوسيو اقتصادية.
و نحن نشاهد حاليا، للأسف الشديد ارتفاعا ملحوظا في أرقام البطالة لدى حاملي الشهادات العليا لأنهم بكل بساطة، لا يتوفرون على مهارات ذاتية تتماشى و متطابات عالم الشغل الحالي.
فعلى الجامعة المغربية أن تعمل جاهدة على توفير برامج لتمكين الطلبة من اكتساب مهارات عملية ، و ألا تقتصر على التكوينات النظرية، كي يجد الخريجون فرصا حقيقية لولوج سوق الشغل، و حتى يواكبوا التحولات المستمرة التي يعرفها هذا السوق.
و من الواجب أن تتوفر كل جامعاتنا على مسالك جديدة تستجيب لمتطلبات و حاجيات عالم الشغل. و هذا ورش يتطلب تظافر جهود الجميع لانجاحه و ذلك بالانخراط فيه بكل عناية.
كما ينبغي تشجيع الطلبة لخلق مقاولاتهم الخاصة، و ذلك بمنحهم قروض بدون فائدة، و كذلك بمصاحبتهم من طرف خبراء للتفوق في مسارهم المهني و في تسيير مقاولاتهم الخاصة، و الوصول بها إلى بر الأمان .
و من جهة أخرى لا يخفى على أحد أننا نعيش عصر الرقمنة بامتياز، و الأمي اليوم هو الذي يعرف القراءة و الكتابة و لكنه لا يعرف و لا يتقن استخدام الرقمنة في أعماله اليومية و لا يستفيد منها لتسيير المؤسسة التي يعمل فيها، سواء كانت عمومية أو خصوصية.
و لذا على الجامعة أن تدخل في برامجها قسما مهما لتعليم طلبتها تقنيات استعمال الرقمنة و الأنترنيت و اللغات الأجنبية و تكنولوجيا المعلومات، بل نحن حاليا بصدد استخدام الذكاء الاصطناعي الذي يعتمد على عمل الآلات الذكية.
فكل الوزارات مدعوة اليوم للعمل، كل واحدة من جانبها، للقضاء على بطالة الخريجين، و ذلك بالاعتماد على مخططات بعيدة المدى، و التوفر على نظرة شمولية و استراتيجية ناجعة للحد من هدر الكفاءات الجامعية و الحاصلين على شهادات عليا و الذين يضطر عدد كبير منهم للهجرة إلى الخارج مثل ما نراه في صفوف كثير من المهندسين و الأطباء.
فموضوع مواكبة الجامعة للتغيرات التي يعرفها سوق الشغل موضوع مهم جدا و يتطلب كثيرا من البحث و التمحيص من لدن ذوي الاختصاص، فلا ينبغي أن تستمر هذه الجامعات في التكوين النظري، لأنه أصبح دون جدوى، فعليها أن تنفتح على عالم المقاولة و القطاع الخاص و أن تبرم اتفاقيات مع المستثمرين و الجماعات المحلية و المؤسسات العمومية لكي يمكن لها ايجاد منافذ حقيقية لطلبتها لكي يظفروا بعمل يعود عليهم بالنفع العميم و يقيهم ويلات البطالة و حتى يستفيد منهم الوطن الحبيب.