الملك محمد السادس يكرم الإبداع المغربي

0

بقلم : عزيز لعويسي

 

ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بالقصر الملكي بالرباط، حفل تقديم نموذج سيارة أول مُصنع مغربي، والنموذج الأولي لمركبة تعمل بالهيدروجين قامت بتطويرها كفاءات مغربية، لم يكن فقط، تثمينا من جلالته، لمشروعين مبتكرين من شأنهما تعزيز مكانة علامة “صنع في المغرب”، وتدعيم مكانة المملكة المغربية، كمنصة عالمية لصناعة السيارات، بل كان أيضا، لحظة تكريم  للكفاءات المغربية المبدعة، وشهادة اعتراف بالمبدعين الحقيقيين، الذين يجتهدون ويبدعون في صمت، خدمة للوطن، وإسهاما في دعم قدراته، في ظل سياق جيوسياسي إقليمي ودولي، يقتضي التعبئة الجماعية والتفكير المتبصر والتسخير الأمثل للطاقات والقدرات؛ بما يضمن القوة والاستقلالية، ويمنح الريادة الإقليمية، ويكرس المغرب، كقوة إقليمية صاعدة، وكنموذج للنجاح الإفريقي؛

 

الاستقبال الملكي للكفاءات المغربية، هو أيضا مرآة عاكسة لرؤية ملكية متبصرة، تروم وضع المملكة على سكة الإقلاع التنموي الشامل، انسجاما وأهداف ومقاصد النموذج التنموي الجديد، عبر الرهان على المنشآت الكبرى من طرق سيارة وسكك حديدية ومطارات وبنيات رياضية، وموانئ كبرى من قبيل طنجة المتوسط، والناظور غرب المتوسط، والداخلة الأطلسي، ومشروع الطريق السريع تزنيت الداخلة، والاستثمار الرشيد في الطاقات المتجددة والتنمية المستدامة، وإرساء سياسة مائية ناجعة، وتعزيز قدرات المملكة في القطاعات المتطورة والمستقبلية، ودعم الحضور المغربي في العمق الإفريقي، وقبل هذا وذاك، الحرص المستدام، على الانخراط في شراكات استراتيجية وازنة، داعمة لقضية الوحدة الترابية، وخادمة للطموح التنموي المغربي؛

 

جلالة الملك محمد السادس أيده الله، وهو يحتفي بالإبداع المغربي، قدم رسائل مفتوحة لا تحتاج إلى تفسير أو تأويل، الأولى مفادها أن بناة الوطن الحقيقيين، هم من “يبدعون” في صمت، ويسخرون كل الطاقات والقدرات، بتضحية ومسؤولية والتزام ونكــران للذات، خدمة للوطن وإسهاما في بنائه وبهائه، بدون لغط أو جشع أو “كلاشات” أو “قلة حياء”، وفي ذلك “ميساج” لكل من جعل من السياسة ومن تدبير الشأن العام، مطية لحلب الوطن بدون خجل أو حياء، والثانية موجهة إلى الكفاءات المغربية في الداخل والخارج، التي تبقى مدعوة للمزيد من العلم والتحصيل والاجتهاد والابتكار والإبداع أيضا، لتقديم مشاريع رائدة، من شأنها دعم قدرات المملكة، في الصناعة والفلاحة والعلوم والإعلام والاتصال والرياضة والتكنولوجيا والبيوتكنولوجيا وغيرها، والرسالة الثالثة موجهة إلى صناع القرار التربوي والتعليمي، من أجل استعجال إرساء أنظمة بيداغوجية عصرية، تحرر العقول الصغيرة من “استعمار” المناهج المتقادمة والبرامج المتجاوزة الغارقة في “الكم”، وتطلق العنان لثقافة الخلق والإبداع والابتكار؛

 

ما قدم أمام أنظار جلالة الملك، يؤكد بالملموس أن المغاربة الذين أبدعوا في “مونديال قطر” واقتحموا بشجاعة خلوة صناعة السيارات والطائرات، واتخذوا موضع قدم في عدد من التخصصات العلمية و الصناعات الدقيقة عبر العالم، هم قادرون على الإسهام في نهضة الوطن، وفي هذا الإطار، وبقدر ما نؤمن بالطاقة الإبداعية الخلاقة للكفاءات المغربية في الداخل كما في الخارج، بقدر ما نؤمن أن هذه الكفاءات، تحتاج فقط، إلى بيئة داخلية سليمة تحضر فيها “النية” أو “المعقول” على الأصح، وإلى مسؤولين حقيقيين، يحتضنون الطاقات ويعبدون أمامها، طرق النجاح والإبداع والخلق والابتكار، لا إلى مسؤولين منعدمي الضمير، يزرعون اليأس والإحباط، ويضعون “العصا فالرويضة” في وجه المبادرات الخلاقة والمبتكرة، ويكرسون بأنانيتهم و”قلة حيائهم”، بيئة دافعة نحو الهروب والرحيل عن أحضان الوطن، بحثا عن آفاق رحبة تمنح الحق في الإبداع والأحلام والحياة، ونختم بالقول، أن “مغرب اليوم” بقدر ما هو محتاج إلى كل كفاءاته وطاقاته الإبداعية، بقدر ما هو في حاجة ماسة، إلى تحريره من أيادي المفسدين والعابثين والتافهين والوصوليين والانتهازيين، ولا تحرير إلا بالتصدي إلى الفساد والريع، وإشهار سيف “ربط المسؤولية بالمحاسبة” في وجه كل من ينتهك حرمات الوطن، ويصر على حرمانه من فرص النهوض والازدهار والبهاء…

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.