ماذا لو استجابت الخطوط الملكية المغربية للطيران لمطالب الجالية المغربية بكندا وأمريكا؟

تعاني الجالية المغربية بكندا وأمريكا من إقامة جبرية بسبب استمرار “لارام” في سياستها الموسومة بتجاهل مطلق لمطالبها المتعلقة بتخفيض أثمنة التذاكر التي تبقى جد مرتفعة تفوق الألف دولار وهو ما يعتبر عائقا كبيرا لزيارة المغاربة المقيمين في أمريكا الشمالية لبلدهم إسوة بالجالية المغربية القيمة بأوربا، فعلى ما يبدو فإن “لارام” لا تأخد بعين الاعتبار القوة الشرائية للجالية المغربية، كما أنها لم تكلف نفسها عناء إجراء دراسة موضوعية تمكنها من تقليص الهوة مابين ثمن التذاكر والقوة الشرائية لمغاربة أمريكا الشمالية، الشيء الذي حَتَّمَ عليهم قضاء الإجازات والعطل بأمريكا وكندا والاكتفاء بإجراء مكالمات هاتفية مع أسرهم عبر الانترنيت ووسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما سيؤدي لا محالة إلى إضعاف الروابط الإجتماعية بينهم وبين أسرهم وذويهم في المغرب، فأسرة متوسطة مكونة من ثلاثة أبناء والأب والأم قد يكلف ثمن تذاكرهم ذهابا وإيابا إلى ما يفوق 12 ألف دولار، وهو مبلغ لا يمكن لأية أسرة أن تدخره خلال السنة الواحدة أخدا بعين الاعتبار لتكاليف المعيشة بالولايات المتحدة الأمريكية وكندا المرتفعة التي لا تسمح للغالبة العظمى ادخار ما يكفي لاقتناء هذه التذاكر.
إن بقاء الوضع على هذا الحال قد يؤدي في الأمد البعيد إلى الإضرار بالعلاقات التي تربط بين المغرب وهاتين الدولتين مع العلم أن مايربط بهما وبالأخص الولايات المتحدة الأمريكية يتعدى العلاقات الكلاسيكية بين الدول، حيث يجب ألا ننسى المواقف الجريئة التي اتخدتها حيال الملفات الاستراتيجية المغربية من قبيل ملف وحدتنا الترابية بحيث ومنذ ثلات سنوات اعترفت الولايات المتحدة الأمريكية بواسطة قرار رئاسي ملزم سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، بالإضافة إلى إجراء المناورات العسكرية السنوية “أسد الصحراء” في جزء كبير من الأقاليم الجنوبية المغربية وهو ما يدعم بشكل قوي سيادة المغرب على كل ترابه، لذلك فالمستوى الرفيع الذي بلغته العلاقات المغربية الأمريكية تتطلب من المغرب اتخاد إجراءات عملية لدعم وتقوية العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بين البلدين الصديقين الذين تمتد صداقتهم منذ عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الله و الرئيس جورج واشنطن، وللتذكير فقط العلاقات الأمريكية المغربية في ذلك الوقت لم تكن عابرة او سطحية بل كانت علاقات تجارية سياسية دبلوماسية متينة، جعلت ملك المغرب آنذاك سيدي محمد بن عبد الله أن يغير واجهة المغرب من البحر الأبيض المتوسط إلى المحيط الأطلسي حيث أنه قام بإصلاح الموانيء الأطلسية وتجديدها وبناء موانيء جديدة، كل ذلك لدعم العلاقات بين البلدين وتجنب الاصطدام مع الدول الأوربية التي كانت تنظر للمغرب نظرة طمع وتستعجل إضعافه للإنقضاض عليه واستعماره لاستغلال ثرواته الطبيعية وهو ما حدث بعد معركة إسلي بين المغرب وفرنسا التي على اثرها تم إلحاق الصحراء الشرقية المغربية لمستعمرها الجزائر بموجب معاهدة للا مغنية، وفرض عدة عقوبات على المغرب مما سهل عليها فرض نظام الحماية الفرنسية على المغرب في 30 مارس 1912.
لكل هذه الأسباب يظهر بجلاء أن دعم العلاقات المغربية الأمريكية أضحت مسألة استراتيجية تتطلب منا تنويعها وتوسيعها لتشمل كل المجالات والأبعاد حتى تصبح في مستوى العلاقات التاريخية المتينة التي تجمع البلدين و الشعبين وهذا لن يتأتى إلاَّ بإظفاء طابع انسيابي ومرن لهذه العلاقات يبدأ بتشجيع كل الوسائل التي تدعم التكامل بين الدولتين والاقتصادين إلى درجة تقترب من حرية انتقال الأشخاص والأموال.
د.حميد المرزوقي