بهيجة السيمو تخلق الحدث في المهرجان الدولي لسينما الجبل بأوزود

0

بهيجة السيمو تخلق الحدث في المهرجان الدولي لسينما الجبل بأوزود

في النسخة الثانية من المهرجان الدولي لسينما الجبل بأوزود، تمكنت المؤرخة والباحثة المرموقة، الدكتورة بهيجة السيمو، من ترك بصمة واضحة على هذا الحدث، الذي انعقد في الفترة من 3 إلى 7 سبتمبر. وسط تحديات كبيرة تواجهها المنطقة، مثل أزمة المياه والتحديات البيئية، ساهمت السيمو في تسليط الضوء على الأهمية البالغة للسينما كوسيلة للتوعية وحفظ التراث المادي واللامادي للمناطق الجبلية.

التحديات البيئية ودور السينما:

في سياق تتفاقم فيه أزمة المياه، قدم المهرجان منصة لبحث حلول مبتكرة في تدبير الموارد المائية، وهي قضية حساسة تشكل تحديًا كبيرًا للمناطق الجبلية. وفي إطار مساهمتها، تناولت بهيجة السيمو أهمية السينما كوسيلة فعالة لتوجيه الأنظار نحو القضايا البيئية، وتوعية الجمهور بضرورة حماية الطبيعة الجبلية والحفاظ على التراث الثقافي الذي تزخر به هذه المناطق.

لقد تمحور حديث السيمو حول كيفية استغلال الفضاء الجغرافي للجبال كعنصر محوري في الأفلام، لتصبح الجبال ليس فقط مواقع تصوير، ولكن أيضًا رموزًا ثقافية وتاريخية تعزز التواصل بين الماضي والحاضر. كما أكدت على أهمية تسهيل السلطات المحلية لمأمورية المنتجين والمخرجين السينمائيين، مما يسهم في تعزيز القطاع السينمائي بالمناطق الجبلية، والذي بدوره يدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية لهذه المناطق.

إدماج التراث المحلي في السينما:

من أبرز النقاط التي أثارتها السيمو، هي كيفية إدماج التراث الغني لجهة بني ملال-خنيفرة، وخاصة إقليم أزيلال، في السينما، لتصبح هذه الأفلام وسيلة لعرض الثقافة والتقاليد المحلية للجمهور الأوسع. فالمنطقة، رغم امتلاكها لتراث غني، إلا أن العرض الفني فيها لا يزال محدودًا، وهنا يأتي دور السينما كجسر لربط سكان المنطقة بتراثهم، وتقديمه في صورة متطورة تعزز من تفاعلهم مع ماضيهم وثقافتهم.

اعتبر المنظمون أن المبادرة التي قادتها السيمو تسهم في إدماج الجهة في ديناميكية إيجابية جديدة، تستخدم السينما كأداة لخلق حركية اقتصادية وثقافية، وبالتالي تعزيز التنمية المستدامة في المنطقة. إضافة إلى ذلك، أشارت السيمو إلى أن توظيف السينما يمكن أن يشكل نقطة جذب للسياحة الثقافية، مما يعزز الاقتصاد المحلي ويشجع الاستثمارات في المناطق الجبلية.

البرمجة الغنية والتفاعل مع الجمهور:

على مدار خمسة أيام، قدم المهرجان برمجة غنية تضمنت مسابقة للأفلام ذات الطابع الكوني التي ركزت بشكل خاص على موضوعات الجبل والفضاء الطبيعي. ودعت هذه الأفلام، بحساسية عميقة، الجمهور إلى التفكير في الروابط بين الإنسان والطبيعة، وكيف يمكن للإنسان أن يلعب دورًا في حماية بيئته الطبيعية.

كما تضمنت الفعاليات عروضًا سينمائية في الهواء الطلق بالساحة العامة لأوزود، إلى جانب ندوات ولقاءات مع مهنيي القطاع السينمائي والمخرجين المرموقين. هذه الأنشطة ساهمت في تقريب السينما من الجمهور المحلي، وإعطائهم الفرصة للتفاعل مع صناعة السينما، والتعرف على كيفية استخدام السينما كأداة للتوعية والتنمية.

تكريم رواد السينما المغربية:

إحدى اللحظات البارزة في المهرجان كانت تكريم مجموعة من الأسماء الكبيرة في السينما المغربية، بمن فيهم المخرج محمد عبدالرحمن التازي، والممثلة نعيمة المشرقي،هذا التكريم كان اعترافًا بعطاءاتهم ومسيرتهم الفنية الطويلة، مما يعكس تأثير السينما المغربية على الصعيدين الوطني والدولي.

بفضل رئاسة بهيجة السيمو، استطاع المهرجان الدولي لسينما الجبل بأوزود أن يتجاوز كونه مجرد عرض للأفلام، ليصبح منصة للحوار حول القضايا البيئية، وحفظ التراث الثقافي، وتعزيز التنمية المحلية. مساهمة السيمو أثرت النقاش حول أهمية الحفاظ على البيئة الجبلية، واستخدام السينما كأداة فعالة للترويج للثقافة المحلية وتعزيز الاقتصاد السياحي.

السينما، كما أوضحت السيمو، ليست فقط وسيلة ترفيهية، بل هي أداة قوية للتغيير، قادرة على التأثير في العقليات، والمساهمة في حل التحديات الكبرى التي تواجه المجتمعات الجبلية، مما يجعلها رافعة للتنمية الشاملة والمستدامة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.