قصة طريفة بعنوان: فوضى الاحتفال بالسنة الميلادية

0
pub top

بقلم: محمد أمقران حمداوي

في أحد فنادق مدينة الدار البيضاء الفخمة، اجتمع سبعة علماء دين لمناقشة تقليدٍ سنوي بات يُمارَس من قِبَل الكثير من المسلمين: الاحتفال بالسنة الميلادية. بدأ النقاش بهدوء، لكنه سرعان ما تحوَّل إلى جدل متشابك تخللته قفشات تعكس واقعا مريرا يُهدد الهوية الإسلامية.

العالم الأول، المعروف بروحه الفكاهية، قال:
“يا أصدقائي، أصبح المسلمون يحتفلون بالسنة الميلادية أكثر من المسيحيين أنفسهم! ترى الأسر تُخصٌِص جزءا من ميزانياتها لشراء شجرة الكريسماس وزينتها الباهظة من أضواء وأشرطة. والأسوأ أن معظم المسلمين لا يحتفلون بسنتهم الهجرية، بل لا يعرفون حتى متى تبدأ؟! وامعتصماه! أي هزيمة للهوية هذه؟”

العالم الثاني امتعض وقال بمرارة:
“أوافقك الرأي. انظروا إلى المهاجرين المسلمين في الغرب، يقيمون حفلات باذخة بمناسبة ميلاد السيد المسيح! أصبحنا نشاهد المشاهير من فنانين ورياضيين يرتدون أزياء العيد الحمراء، ويتحلقون حول شجرة مزينة تبدو وكأنها عروس في ليلة زفافها. هذا ليس احتفالا بل جنونا. نسأل الله لهم الهداية.”

العالم الثالث فرك جبينه وقال بحماس:
“دعوني أخبركم بحقيقة يغفل عنها المسلمون: غالبية المسيحيين أنفسهم يرون الاحتفال بالسنة الميلادية تجارة ربحية تُدِرٌُ الملايين. إنها بقرة حلوب للرأسمالية، والمسلمون للأسف يتهافتون وراء وراءها كالأعمى الذي يتبع سرابا.”

العالم الرابع قال بغضب:
“لقد تغيرت عادات المسلمين جذريا. في الماضي، كانت الأسرة تجتمع حول التلفاز، تتناول مشروبات غازية وحلويات بسيطة. أما الآن فهم لا يحتفلون بـ ‘البوناني’ فقط، بل أيضا بليلة الميلاد التي تصادف يوم 24 دجنبر من كل سنة مستنسخين بذلك طقوس الغرب تماما. الأفظع من ذلك أصبحت تُنَظٌَم في مدن عربية ومسلمة أسواقُ ‘ النويل’ على غرار الدول المسيحية، وتلتئم العائلات العربية والمسلمة في موائد تضم ما لذ وطاب من أطباق المطابخ الأوروبية!”

العالم الخامس قال متألما:
“على منصة ‘تيك توك’ ظهرت في الأيام الأخيرة أغنية بعنوان ‘جينغل حلال’ او ‘ أجراس الحلال’ إذا صح التعبير بلسان عربي فصيح. كلمات الأغنية تسخر من المسلمين الذين يحتفلون بالكريسماس بطريقة مبالغ فيها، كما تهزأ من العرب الذين يخلطون بين حلالهم وحلال الغرب. أليس هذا عارا علينا؟”

العالم السادس، انتفض غاضبا وقال:
“يا عرب ، يا مسلمون، أنا لا أعارض ثقافة الفرح وتغيير المزاج. ولكن أقو: إن شجرة الكريسماس أصلها وثني وِفْقا لعلماء أنتروبولوجيا الأديان. فكيف نجعلها رمزا للفرح ونحن نعلم حقيقتها؟ علينا أن نفرح! نعم، ولكن بطرق تحترم هويتنا ولا تقلد غيرنا.”

العالم السابع لم يترك الفرصة تمر ليقول بغصة:
” إن الاحتفال بالمعتقدات المسيحية تُعَدٌُ لدى فئة واسعة من العرب والمسلمين نوعا من الانفتاح والتعايش والتسامح الذي نصت عليه الشرائع السماوية ، لكن واحر قلباه! نسي المسلمون والعرب أن في ذلك ضربا للهوية الإسلامية وانبطاحا للمستعمر وتبعية رأسمالية استهلاكية فظة.”

وفي ختام الجلسة، خرج العلماء السبعة بقناعة مشتركة: احتفالات العرب والمسلمين بالسنة الميلادية ليست سوى بدعة تُعبِّر عن تبعية ثقافية خطيرة تهدد الهوية الإسلامية، وتعكس آثار استعمار ثقافي ما زال حاضرا في حياتنا اليومية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.