كارثة الشهادات المزوة: عندما يُباع العلم ويُشترى الضمير

فاس: محمد أمقران حمداوي
في زمن تُباع فيه الشهادات الجامعية كما تُباع الخضروات في الأسواق، وتُمنح الألقاب العلمية دون جهد أو بحث، أصبح من السهل أن يتحول الجاهل إلى خبير، والمزور إلى عالم، والمفسد إلى قائد للرأي!
سبعة إلى تسعة ملايين شهادة جامعية ، بينها آلاف تم الحصول عليها من “سوق الشواهد”، دون كفاءة علمية أو مؤهلات حقيقية، فقط مال مدفوع، وضمير ميت! إنها كارثة وطنية تتجاوز حدود الفساد الإداري، لتطال جوهر المجتمع: العلم والتعليم.
المصيبة أن بعض هؤلاء يحملون شهادات عليا ويشغلون مناصب مهمة، يقررون مصير البلاد والعباد، دون أي اعتبار للكفاءة أو النزاهة. إنهم يهددون الأمن المعرفي والاقتصادي للوطن، ويكبلون عجلة التنمية، ويقضون على الأمل في غد أفضل.
هل يُعقل أن يكون وراء هذه الكارثة أساتذة يبيعون الشهادات كما تُباع التذاكر؟ وهل يمكن أن تبني دولة مستقبلها العلمي على الغش والاحتيال؟! الجواب نجده في تدهور مستوى الخدمات العمومية، وفي توظيف الجهلة بدل الكفاءات، وفي توقف عجلة الابتكار والإبداع.
نحن في أمسّ الحاجة إلى ثورة أخلاقية تعيد الاعتبار للشهادة العلمية، وتقتلع جذور الفساد من الجامعات. لا بد من محاسبة كل من ساهم في بيع العلم، ومنح شهادات لا تُستحق، لأن هذا التهاون هو الذي أفرز طبقة من “أصحاب الشواهد” دون رصيد معرفي، يفسدون ولا يُصلحون.
إن محاربة هذا الداء الخبيث يتطلب قرارات شجاعة، وتحقيقات نزيهة، واسترجاع كل شهادة مُنحت زورا، وكل منصب شُغِل بالتحايل. فالوطن لا يمكنه أن يتحمل مزيدا من الفاسدين المتنكرين في ثياب المتعلمين!