بساحة المشور بالقصر الملكي بتطوان جلالة الملك محمد السادس يترأس بتطوان حفل مراسم أداء القسم للضباط المتخرجين من المدارس العليا العسكرية وشبه العسكرية

0

فاطمة سهلي المضيق

ترأس الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، مرفوقا بولي العهد الأمير مولاي الحسن والأمير مولاي رشيد، اليوم الخميس 31 يوليوز 2025 ، بساحة المشور بالقصر الملكي بتطوان، حفل مراسم أداء القسم من طرف الضباط المتخرجين من مختلف المدارس والمعاهد العسكرية وشبه العسكرية وكذا ضباط الصف الذين تمت ترقيتهم إلى رتبة ضابط، وذلك بمناسبة الاحتفال بعيد العرش.
وبهذه المناسبة، تفضل الملك، فأطلق على هذا الفوج إسم ” السلطان أحمد المنصور الذهبي “.
وبعد تحية العلم على نغمات النشيد الوطني، ألقى الملك الكلمة التالية :
” الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.
معشر الضباط،
يسعدنا أن نستقبل اليوم، الفوج الجديد، من خريجي المدارس والمعاهد العسكرية والأمنية والترابية، لأداء القسم أمام جلالتنا، بصفتنا القائد الأعلى، ورئيس أركان الحرب العامة، للقوات المسلحة الملكية.
ونغتنم هذه المناسبة، للإشادة بما تتميز به مختلف مكونات قواتنا العسكرية والأمنية، من كفاءة واقتدار، في النهوض بواجبها، الوطني والاجتماعي والإنساني.
وقد قررنا أن نطلق على فوجكم إسم السلطان أحمد المنصور الذهبي؛ أحد ملوك المغرب الكبار.
وقد تميز عهده بالتقدم والاستقرار بمختلف مناطق البلاد، وانفتاحه على العمق الإفريقي جنوب الصحراء، إضافة إلى توطيد علاقات المغرب مع أوروبا.
فكونوا، رعاكم الله، في مستوى ما يرمز إليه هذا الاسم، من غيرة وطنية، والتزام بمقدسات الأمة، واستقامة وانضباط، ووفاء لشعاركم الخالد: الله، الوطن، الملك.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته “.
وعقب أداء القسم، قام الملك، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، مرفوقا بولي العهد الأمير مولاي الحسن والأمير مولاي رشيد، بتحية أعلام القوات المسلحة الملكية، قبل أن يستعرض مختلف أفواج الضباط التي أدت القسم.
وينتمي الضباط المشاركون في مراسم أداء القسم، هذه السنة، إلى الأفواج المتخرجة سنة 2025 التابعين للمدارس العسكرية الأكاديمية الملكية العسكرية، المدرسة الملكية الجوية، المدرسة الملكية البحرية والمدرسة الملكية للخدمات الطبية العسكرية ، والمدارس والمعاهد شبه العسكرية المعهد الملكي للإدارة الترابية، المعهد الملكي للشرطة، المدرسة الوطنية للوقاية المدنية، المدرسة المحمدية للمهندسين، المدرسة الوطنية الغابوية للمهندسين، مدرسة التكوين الجمركي وأكاديمية محمد السادس الدولية للطيران المدني
كما يضم هذا الفوج ضباط السلك الخاص وضباط الصف الذين تمت ترقيتهم إلى رتبة ضابط سنة 2024 والضباط الذين لم يتسن لهم أداء القسم في السنوات الفارطة، المنتمون إلى القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والقوات المساعدة.
وبهذه المناسبة، تفضل الملك بمنح الرتب الجديدة لعدد من الضباط، الذين تمت ترقيتهم برسم سنة 2025.
وكان القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، قد استقبل، الثلاثاء، بالقصر الملكي بتطوان، لجنة الترقية في رتب أفراد القوات المسلحة الملكية، الدرك الملكي، الحرس الملكي والقوات المساعدة.
وبهذه المناسبة، قُدمت للملك خلاصات ونتائج أشغال لجنة ترقية الضباط وغير الضباط برسم سنة 2025.
وكان الملك قد أقر على جدول الترقية لسنة 2025 المتعلق بأفراد القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والحرس الملكي والقوات المساعدة، وأعطى تعليماته بإبلاغ تهانيه إلى الذين تمت ترقيتهم، وحث كافة أفراد القوات المسلحة الملكية على الاستمرار في التفاني في إنجاز مهمتهم النبيلة، وفاء منهم للشعار الخالد : الله، الوطن، الملك”.
حضر حفل أداء القسم، على الخصوص، رئيس الحكومة، ورئيسا غرفتي البرلمان، ومستشارو جلالة الملك، وأعضاء الحكومة، وكبار ضباط القيادة العليا للقوات المسلحة الملكية، والملحقون العسكريون بالسفارات الأجنبية المعتمدة بالرباط، إلى جانب عدة شخصيات مدنية وعسكرية.
ويعتبر حفل الولاء او البيعة وطقوسها هو حفل رسمي ، يُقام كل سنة وتعتبر تجديدًا من لدن المغاربة للبيعة، التي في عنقهم إزاء الملك؛ باعتبارها عقدًا سياسيًا واجتماعيًا وروحيًا ودينيًا وربانيًا وسماويًا متكاملًا. يرسخ ثوابت ويجدد الميثاق بين العرش والشعب القائم على ركائز دينية متينة تستمد ثوابتها من شرائع الدين الإسلامي الحنيف، يجسد الاستمرارية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، إذ إن تواصل الحكم الرشيد، والثبات على النهج القويم، يعد مفتاح الاستقرار والرقي والازدهار بالنسبة للبلاد
وقد افتتح أول مرة في عام 1934 من قبل القوميين المغاربة الذين كانوا راغبين في تحدي السلطات الفرنسية التي حكمت المغرب يُقام حفل الولاء والبيعة في مكان يُسمى المشور، قرب القصر الملكي، وقد يختلف مكان إقامة مراسيم الاحتفال من سنة إلى أخرى، فعادة ما يُقام بالرباط، فاس، طنجة، تطوان، مراكش أو الدار البيضاء. وجرت العادة أن يختار البروتوكول الملكي لهذه الذكرى بعدًا كرنفاليا يتجلى في حضور المنتخبين عن جهات المملكة وممثلي الشعب المغربي إلى باحة أحد القصور الملكية، من أجل تقديم فروض الطاعة والولاء وتجديد العهد للعرش المغربي، والتأكيد على التمسك بأهداب العرش
نشأت أول دولة مغربية، كنتاج إسلامي، سنة 788 م، حيث تم إعلان إدريس الأول سلطانا من طرف قبائل أمازيغية في وليلي على أساس البيعة باعتبارها عقدًا مبرمًا بين الملك وبين الرعية، يتعهد فيه الملك بأن يتولى شؤون الأمة ويرعى مصالحها، وتتعهد فيه الأمة بالسمع والطاعة، حيث يعتبر هذا العقد مصدر شرعية حكم السلطان. والبيعة هي ما يميز الدولة المغربية عن باقي الدول الإسلامية الأخرى، والتي لا تكتف بالبيعة الشفوية، حيث لم يثبت قط في تاريخ المغرب أن وقعت بيعة شفوية بل كانت دائمًا البيعة مكتوبة، كما أن صياغتها عرفت تطورًا مع الزمن
بدأ المغفور له الملك الحسن الثاني بعد رحيل محمد الخامس رحمهما الله، العمل على محو ما تبقى من الاستعمار الثقافي التي قام بإدخالها الحضور الاجنبي، وتم محوها الواحدة تلو الاخرى، باستثناء اللغة الفرنسية التي لم تتمكن الإدارة التخلص منها بشكل كامل في الحياة العامة حتى الآن، فتم إلغاء اللباس الأوروبي من الحفلات الرسمية لمساندة الصناعة التقليدية المغربية، عوض اعتماد اللباس الوطني، اللباس الذي أعطاه محمد الخامس الشعبية المعروفة، تمت العودة إلى اللباس الذي عرفه المخزن في القرن التاسع عشر. وهو اللباس الذي كان يلبسه المبعوثون من طرف السلطان إلى زعماء أوروبا، كنابليون والملكة فيكتوريا، الزي الذي خلده الرسامون الأوروبيون في لوحاتهم. فانكب المؤرخون وخبراء الارشيف على الوثائق القديمة والعتيقة، من أجل اعادة بناء البروتوكول القديم كما وصف تفاصيله العديد من السفراء ومن الرحالة الاوربيين
كانت تعتبر هذه المناسبة فرصة للتنافس بين الجهات والأشخاص النافذة على من هو الأقدر على تقديم أحسن الفروض وأكثرها تقريبًا إلى فرس الملك ومظلته “الشريفة” يتمحور الحفل حول شخص الملك بلباس تقليدي مغربي تظلله مظلة ضخمة، وهو يمتطي صهوة فرس أسود يحيط به أعوان القصر. وأمامه تصطف عشرات الصفوف من رجال السلطة التابعين للإدارة الترابية والمنتخبين والأعيان، قادمين من جميع أنحاء المملكة، وتقام لهم خيم حول القصر الملكي لاستقبالهم، مرتدين الجلابيب المغربية البيضاء والطرابيش الحمراء، ويشرع الحضور بعد انتظامهم في صفوف طويلة قبالة الملك، في الانحناء له مرددين عبارة “اللهم بارك في عمر سيدي ويرد عليهم خدم القصر عبارة “الله يرضي عليكم.. قال ليكم سيدي” “الله يعاونكم قال ليكم سيدي”، و “الله يصلحكم قال ليكم سيدي
أن «المظاهر والطقوس الاحتفالية لحفل الولاء والبيعة تشكل نوعا من السلطة يحيلنا على استنتاج أن هذا المخزون الطقوسي لحفل الولاء والبيعة بممارسته لهذه السلطة الطبيعية ساهمَ، ويساهمُ، بشكل واضحٍ، في عملية تطويع النخب السياسية، وإدماجها في الحقل السياسي الرسمي، وتثبيت شرعية الخلافة الإسلامية في المغرب منذ أزيد من اثني عشر قرنا، كما يجسد قوة النظام واستمراريته التي يستمدها من الإجماع الشعبي عبر أبرز تجلياته في طقوس البيعة
يمكن استنتاج أن حفل الولاء والبيعة بمظهره الطقوسي الاحتفالي، وباعتباره عقدًا على الطاعة، ورباطًا مقدسًا بين الراعي والرعية في المغرب، يشكل أحد الثوابت الرئيسة لشرعية الملكية المغربية، باعتبارها إمارة للمؤمنين، والساهرة على حماية الوطنِ والدين،آلية للاستقرار السياسي، وضمانًا للاستمرارية، خصوصًا وأن طقوسه التقليدية والدقيقة توحي على هبة خاصة للسلطان، وسموه، وتشعر المبايعين بأنهم دخلوا فعليًا تحت حماية إمارة المؤمنين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.