فاطمة سهلي طنجة
في عهد العلويين تذكرالمصادر التاريخية المغربية تذكر أن السلطان اسماعيل العلوي قام ببناء (76) قصبة بمختلف جهات المغرب وجعل قسما هاما منها لحماية السواحل وتمكينها من وسائل الغارات الأجنبية عليها، وما زال العديد منها شاهدا على عظمة وعبقرية هذا السلطان وتحظى اليوم جميعها سواء المرابطية والموحدية والسعدية والعلوية بعناية فائقة من طرف مديرية الآثار بوزارة الثقافة المغربية، إضافة إلى الإقبال الكبير للسواح على زيارتها في كل الفصول نذكر من بينها
قصبة تطوان:
شمال المغرب، بنيت في عهد المرينيين سنة 685ه. وكان الهدف من بنائها هو حصار مدينة سبتة ”المحتلة من طرف الاسبان إلى اليوم” والاستيلاء عليها شأن طريقة بني مرين في حصار المدن الأخرى كالجزيرة الخضراء وتلمسان.
ويرى صاحب «عمدة الراوين في تاريخ تطاوين» أن «هذه القصبة ليست هي القصبة الجديدة، لأن هذه متأخرة جدا، وتلك قد خربت في الخراب الذي سيذكر، وليست أيضا هي القصبة الموجودة بسوق الحوت، لأن هذه أيضا متأخرة، إلى أن بناها المنظري» .
وتحتل هذه القصبة الزاوية الشمالية الغربية للمدينة، الشيء الذي يمكن من مراقبة كل الممرات انطلاقا من المرقاب الذي يعلوا أحد الأبراج، وقد بنيت كل المعالم الداخلية للقصبة خلال إعادة بناء المدينة، وهي تتكون من قلعة ومسجد جامع ودار وحمام صغير، وكانت تشكل في الماضي مركزا للسلطة الحاكمة وقاعدة عسكرية إضافة إلى مقر للسكنى بالنسبة لمؤسسها.
وقد ظلت مدينة تطوان عامرة نحو قرن حتى أصبحت من المراكز الأولى للقرصنة بالمغرب، وفي سنة 803ه استولى عليها الاسبان فهجرها سكانها، وخربها الغزاة، ثم جدد بناؤها على يد أبي الحسن المنظري بعد نحو تسعين سنة وتعتبر مدينة تطوان عاصمة المنطقة الشمالية عامرة بالسكان كثيرة العمران.
ثم-قصبة طنجة:
من المآثر التاريخية التي ترتبط بحياة المدينة ومن أهم الوحدات العمرانية، بنيت في عهد السلطان إسماعيل العلوي، حيث أدرك عقب تحريرها من العدو أن المدينة في حاجة إلى أمرين اثنين لن تقوم لها قائمة بدونهما وهما: سور يحيط بها ويحميها من هجمات الأعداء ومسجد يحصنها من الداخل ويعيد للمدينة تاريخها المفقود، فأعاد بناءها وبنى مساجدها وعقد للقائد أبي الحسن علي بن عبد الله الريفي بذلك، فبنى القصبة كما بنى المسجد الأعظم بالمدينة، وأقام به الخطبة. أما القصبة فكانت مقر الحاكم وبيت المال، ومركزا لاتخاذ القرارات العسكرية، وعرفت في عهد السلطان العلوي محمد بن عبد الله بناء دور الوكلاء وسفراء الدول الأجنبية وذلك سنة 1849م. وتشكل اليوم جزءا من المدينة العتيقة والتي تتباين مساكنها فيما بينها تباينا كبيرا من حيث الشكل والطراز المعماري المغربي الأصيل التقليدي.
لقد تغيرت القصبة اليوم بوظائفها وخصائصها، واختفت معالمها العريقة. فقصر السلطان أصبح متحفا للآثار منذ سنة 1923م وبيت المال غدا قاعة عرض للفنون التشكيلية. والمشوار بازارا، وثكنة المشاة مفتشية للآثار، واسطبل الحاكم وحدات سكنية. ولم يبق إلا المسجد ومئذنته المثمنة الأضلاع وسور القصبة الذي ينفتح على باقي أحياء المدينة بواسطة باب العصى وباب القصبة وعلى البحر من خلال باب البحر، حيث تعلو الأرض وتهبط وتتداخل الأزقة وتنتصب البوابات الحجرية القديمة