
فاطمة سهلي مراكش
صباح اليوم افتتاحت أشغال اليوم الثاني لملتقى الأعمال لمنطقة التبادل الحر القارية الإفريقية في نسخته الثانية، الذي ترأسه السيد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، وذلك بمشاركة السيد عمر حجيرة، كاتب الدولة لدى وزير الصناعة والتجارة المكلف بالتجارة الخارجية، والسيد وامكيلي كيتسوي ميني، الأمين العام لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، والسيدة ريبيكا غرينسبان، الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (في مداخلة عن بعد)، والسيد سمير كودار ممثلاً لجمعية جهات المغرب، إلى جانب عدد من الوزراء الأفارقة وممثلي القطاعين العام والخاص، وبحضور السيد خطيب الهبيل، والي جهة مراكش–آسفي.
وخلال الجلسة الافتتاحية، تم التاكيد على أن العقد الأخير شهد تقدماً واضحاً في تطوير اتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الإفريقية، خاصة على مستوى البنيات التحتية وتعزيز الترابط بين الدول، داعياً إلى مواصلة الجهود. كما أبرز تميز إفريقيا باعتبارها القارة الوحيدة التي تتجه نحو الانفتاح التجاري في ظل تنامي السياسات الحمائية عالمياً، ومؤكداً أن السياق الدولي يجعل منها وجهة طموحة وقادرة على تعزيز الإنتاج والتنافسية.
واستشهد بنموذج ميناء طنجة المتوسط وبالرؤية الملكية التي تجسدت في مشروع تصنيع وصيانة محركات الطائرات، باعتبارهما تجسيداً لطموح قائم على العمل الجاد والحكامة الرشيدة.
ومن جهته، أكد السيد عمر حجيرة أن هذا التكتل يشكل مشروعاً استراتيجياً لتحفيز الإنتاج وبناء أكبر فضاء تجاري من حيث عدد الدول الأعضاء، مبرزاً دور القطاع الخاص في إنجاحه. كما أوضح أن مشاركة الجهات المغربية في معارض المنتجات المحلية ضمن برنامج التجارة الخارجية 2025–2027 تعكس جهود دعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة وتقليص الفوارق المجالية.
وختم بدعوة إلى تنظيم الدورة الثالثة للمنتدى في فاس سنة 2026، مشيراً إلى أهمية المضي في اتفاقية تتيح تبادل 90% من السلع بين الدول الإفريقية بدون رسوم جمركية، مع انخراط 49 دولة في هذا المسار.
وعرفت فعاليات افتتاح اليوم الثاني من الملتقى زيارة لمعرض ضم مختلف القطاعات الاقتصادية من طرف فاعلين محليين وأفارقة. السيد مهدي التازي، النائب العام لرئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، وبحضور عدد من الوزراء الأفارقة وممثلي الهيئات الدولية.
شاركوا في جلسة، لمناقسة جملة من التحديات التي ينبغي معالجتها قصد تفعيل منطقة التبادل الحر القاري الإفريقي، وعلى رأسها مستوى الربط بين بلدان القارة وجودة البنى التحتية، إضافة إلى الحاجة إلى حكامة أقوى تضمن استمرارية المبادلات التجارية القارية على المدى الطويل.
أكدوا أن الطموحات التي ترسمها بلدان القارة واعدة، غير أن نقطة الانطلاق لا تزال هشة، ما يستدعي بناء إطار عمل متين ووضع قواعد واضحة توحد الرؤى بين مختلف الفاعلين، وتساهم في خلق تكامل داخل قطاعات تحتاج إلى دفعة قوية، خاصة قطاعي تصدير السيارات والنسيج.
كما استعرضوا الرؤية المتبصّرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الرامية إلى جعل القارة الإفريقية أكثر اندماجاً اقتصادياً وتجارياً، وفي مقدمتها مشروع خط أنبوب الغاز الإفريقي–الأطلسي الذي سيعزز القدرات الصناعية لدول غرب إفريقيا، ومشروع ميناء الداخلة الأطلسي الذي سيشكل نافذة دول الساحل نحو العالم، إلى جانب مشاريع الربط الطرقي والطاقي والتكنولوجي بين المملكة وشركائها الأفارقة.
وشددوا على أن إفريقيا مطالبة بأن تثق في إمكانياتها الذاتية لكسب ثقة المستثمرين الخواص والدوليين، مؤكداً أن الثقة هي الأساس الذي بنى عليه المغرب نجاحه في خلق دينامية فعلية في القطاعين الصناعي والتجاري، مستشهداً بنموذجي ميناء طنجة المتوسط والمكتب الشريف للفوسفاط كنماذج ملهمة، وداعياً دول القارة إلى التحلي بالجرأة والمبادرة لإطلاق مشاريع كبرى مهيكلة.