محمد حليلو
تستعد مدينة خريبكة لاحتضان فعاليات الدورة السادسة والعشرين من المهرجان الدولي للسينما الإفريقية، في موعد ثقافي متجدد يكرس مكانة هذا الحدث كأحد أعرق المواعيد السينمائية المتخصصة في القارة الإفريقية وعلى الصعيد الدولي. وتكتسي دورة هذه السنة طابعا خاصا، لتزامنها مع الذكرى التاسعة والأربعين لتأسيس المهرجان، في مسار طويل يؤكد حضوره الراسخ واستمراريته في خدمة الفن السابع الإفريقي.
وفي هذا السياق، أعلنت إدارة المهرجان عن التشكيلة الرسمية للجنتي التحكيم، الخاصة بمسابقتي الأفلام الطويلة والقصيرة، حيث تضم هذه اللجان نخبة من الكفاءات السينمائية والسمعية البصرية، تنتمي إلى خلفيات ثقافية وجغرافية متعددة. اختيار يعكس، بحسب البلاغ، حرص المنظمين على إضفاء بعد دولي وفني متوازن، يواكب تطور السينما الإفريقية ويعزز إشعاعها خارج الحدود.
وتقوم فلسفة اختيار أعضاء لجنتي التحكيم على مبدأ التنوع، باعتباره ركيزة أساسية لضمان نقاشات غنية وقراءات متعددة للأعمال المتبارية. إذ يجتمع داخل هذه اللجان مهنيون ونقاد وفنانون، تتقاطع رؤاهم وتختلف حساسياتهم الجمالية، بما يمنح عملية التقييم عمقا وموضوعية، ويضفي على النتائج مشروعية فنية وثقافية.
وتسعى إدارة المهرجان، من خلال هذه التشكيلة المتنوعة، إلى جعل فضاء التحكيم منصة حقيقية للحوار السينمائي، حيث تتلاقى التجارب والخبرات حول قضايا الإبداع الإفريقي، في انسجام مع روح المهرجان التي تقوم على الانفتاح والتبادل الثقافي.
وعلى امتداد تسعة وأربعين عاما، ظل المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة وفيا لرسالته الأساسية، المتمثلة في دعم السينما الإفريقية والتعريف بها، وخلق فضاءات للقاء بين المبدعين والنقاد والجمهور. وتأتي هذه الدورة لتؤكد مجددا هذا الالتزام، من خلال رؤية فنية تنظر إلى العالم بعيون إفريقية، وتحتفي بتعدد الأصوات والتجارب داخل القارة.
بهذا، تواصل خريبكة ترسيخ موقعها كعاصمة للسينما الإفريقية، ووجهة سنوية لعشاق الفن السابع، في انتظار دورة جديدة تعد بالكثير من الاكتشافات والرهانات الفنية.