رَأَيْتُهُمْ يَصْطَفُّون، وعِنْدَ الْإِشَارَةِ يَعْبُرُون فَسُرِرْتُ لِذلك، وأَيْقَنْتُ أنَّ أَغْلَبَ الراجلين عندنا مُنْضَبِطُون، عن مَمَرَّاتِهِمْ باحثون، وللقانون مُحْتَرِمُون.
وتساءلتُ عن سِرِّ النِّكَاتِ المنتشرة، والْمُسْتَمْلَحَاتِ المتداوَلَة، فَأَلْفَيْتُ بعضها عَابِراً أَمْلَتْهُ الْمُفَاجَأَة
ووَجَدْتُ أكْثَرَهَا يَتَّهِمُ واقِعاً تَغِيبُ عنهُ معاييرُ السلامة، ويُنْبِئُ عن عشوائيَّةٍ في التخطيط، وارْتِجَالِيَّةٍ في إِنْجَازِ التشوير:
فهذا مَمَرٌّ يُفْضِي بِكَ إلى رصيفٍ محجوز، وَذَاكَ يُسْلِمُكَ إلى حَاجِزٍ يَحُولُ دون إتْمَامِ الْعُبُور، وثالثٌ تَغِيبُ عن نهايتَيْهِ الْوُلُوجِيَّات، ورابعٌ يَجْعَلُكَ في مَهَبِّ خطرِ اندفاع السيارات، لِوَضْعِهِ مَعْزُولاً دونَ التَّنْبِيهِ إليْهِ بإشارات.
نَعَمْ لِقَانُونٍ يَحْمِي حَقَّ الحياة، يُنَظِّمُ الْعُبُور، ويَدْرَأُ عن الراجلين خَطَرَ الْعَشْوَائِيَّةِ الْمُفْضِيَةِ إلى الْإِعَاقَةِ أو الوفاة.
وَلَا لِتَقْصِيرٍ في تَحْرِيرِ الْأَرْصِفَةِ من الاِسْتِغْلَالَاتِ الْجَائِرَة، ولَا لِوَضْعِ مَمَرَّاتٍ هِيَ عن معاييرِ السلامةِ نَائِيَة.
وخَيْرُ مَمَرَّاتِ الرَّاجِلِين ما كانتْ مُسْتَطِيلَةً بَارِزَة، ومُلَوٌَنَةً مَسْبُوقَةً بعلاماتِ العبور، أَوْ مُدْمَجَةً في مُلْتَقَيَات، ومُنْتَهِيَةً بِوُلُوجياتٍ تُؤَطِّرُهَا إِشارَةٌ ضَوْئِيَّةٌ مَقْرُونَةٌ بِعَدٍّ تنازُلي يُحَدِّدُ فَترةَ الْمُرُور، ويُشِيرُ بالتَّهَيُّؤِ لِلْعُبُورِ أو الوقوف.
وثَمَّةَ نماذجُ أخرى لِجِهَازِ تَحَكُّمٍ في الإشارة يُوضَعُ في الْمَوَاقِعِ الْمَعْزُولَة، يَضْغَطُ زِرَّهُ الرَّاجِل، فَيُومِضُ لِلسَّائِقِ القادمِ بالْوُقُوف، ويَأْذَنُ لِلرَّاجِلِ بالْعُبُور.
لَنْ نُسَايِرَ الْقَائلين : ذاكَ تجهيزٌ مَقْصُورٌ على البلاد الْمُتَقَدِّمَة، لِأَنَّنَا واثقُونَ من أنَّ جَيِّدَ التَّجْهيز والتشوير، وحُسْنَ تَقَبُّلِ التوعية والتحسيس، وجميلَ التَّدَرُّجِ في التَّطبيقِ والتفعيل، سينتهي بنا إلى أفضلِ النتائج، وسَيَرْقَى ببلادنا إلى أَعْلَى المراتب.
عبد الحي الرايس