المسار الديمقراطي بالمغرب: إفرازات تشريعيات 2026 ورهانات التنمية بجهة فاس-مكناس

0

فاس: محمد أمقران حمداوي

​تعتبر المحطات الانتخابية الركيزة الأساسية والآلية الدستورية المثلى لتكريس خيار الديمقراطية، وتوطيد دولة المؤسسات وحقوق الإنسان، إذ تتيح للمواطنين حق اختيار ممثليهم بكل حرية وشفافية لتدبير الشأن العام والرقابة على العمل الحكومي. وقد شكلت الانتخابات التشريعية لسنة 2026 بالمغرب محطة مفصلية جديدة في مسار البناء الديمقراطي المغربي، متوجة بخريطة سياسية أفرزت مشهدا حكوميا وبرلمانيا يحمل رهانات كبرى على المستويين الوطني والمحلي.
​أفرزت الانتخابات التشريعية التي جرت أطوارها في شتنبر 2026 تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للنتائج بـ 97 مقعدا، متبوعا بحزب التجمع الوطني للأحرار بـ 66 مقعدا، وحزب الاستقلال بـ 65 مقعدا، وحزب العدالة والتنمية بـ 54 مقعدا، وحزب الحركة الشعبية بـ 29 مقعدا، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ 26 مقعدا، وحزب التقدم والاشتراكية بـ 19 مقعدا، والاتحاد الدستوري بـ 17 مقعدا، والحركة الديمقراطية الاجتماعية بـ 8 مقاعد، وتحالف اليسار بـ 8 مقاعد، وجبهة القوى الديمقراطية وحزب الإنصاف بمقعدين لكل منهما، بالإضافة إلى مقعد واحد لكل من حزب الديمقراطيين الجدد وحزب الوحدة والديمقراطية.
​وتطبيقا للفصل 47 من الدستور المغربي، الذي ينص على أن “يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى ضوء نتائجها”، استقبل الملك محمد السادس السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، وعينها رئيسة للحكومة وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، لتصبح بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب الرفيع في تاريخ المغرب. وقد أسست الأغلبية الحكومية الجديدة من ائتلاف حزبي يضم أحزاب الأصالة والمعاصرة، التجمع الوطني للأحرار، حزب الاستقلال، والحركة الديمقراطية الاجتماعية، في حين ضمت صفوف المعارضة البرلمانية تشكيلات سياسية وازنة تشمل حزب العدالة والتنمية، الحركة الشعبية، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حزب التقدم والاشتراكية، الاتحاد الدستوري، تحالف اليسار، جبهة القوى الديمقراطية، حزب الإنصاف، حزب الديمقراطيين الجدد، وحزب الوحدة والديمقراطية.
​وعلى مستوى جهة فاس-مكناس، التي عرفت تنافسية شديدة ومشاركة واسعة ضمن مقاعدها المخصصة للجهة، أسفرت الاقتراعات عن إفراز خريطة من البرلمانيين بمختلف أقاليم ومدن الجهة، شملت:
​فاس: أفرزت دائرتا فاس الشمالية وفاس الجنوبية فوز كل من محمد خيي وعبد الله العبدلاوي (عن حزب العدالة والتنمية)، عبد اللطيف بنشنوف ومحسن أزمي الحسني (عن حزب الأصالة والمعاصرة)، حسن سليغوة وإسماعيل الهلالي (عن حزب الاستقلال)، ريم شباط (عن حزب الحركة الشعبية)، وعمر الفاسي الفهري (عن حزب التقدم والاشتراكية). وقد تميزت نتائج فاس بتجديد الثقة في عدد من البرلمانيين الذين حافظوا على مقاعدهم وأحزابهم السياسية بفضل قواعدهم الانتخابية، ومن أبرزهم: البرلماني حسن سليغوة (عن حزب الاستقلال)، البرلماني عبد اللطيف بنشنوف (عن حزب الأصالة والمعاصرة)، والبرلمانية ريم شباط (عن حزب الحركة الشعبية).
​مكناس: أفرزت الدائرة فوز البرلمانيين عبد الله بووانو (حزب العدالة والتنمية)، عباس لومغاري (حزب الاتحاد الدستوري)، بدر الطاهري (حزب التجمع الوطني للأحرار)، جواد باحنيني (حزب الأصالة والمعاصرة)، إدريس الصقلي حسيني (حزب العدالة والتنمية)، وعمرو عالم (حزب الاستقلال).
​الحاجب: أسفرت الانتخابات عن فوز البرلمانيين عبد الحق السعيدي (حزب الأصالة والمعاصرة)، وحسن أووعلي (حزب التجمع الوطني للأحرار).
​صفرو: برزت فيها أسماء فائزة شملت البرلماني إدريس الشبشالي (حزب الأصالة والمعاصرة)، ومحمد السليماني (حزب الاستقلال)، وخديجة الحجوبي (عن اللائحة الجهوية للائتلاف الأغلبي).
​إفران: أفرزت الدائرة فوز البرلمانيين أحمد العسري (حزب التجمع الوطني للأحرار)، ومحمد اوزين (حزب الحركة الشعبية).
​تاونات: شملت خريطة البرلمانيين الفائزين كلا من محمد (حزب التجمع الوطني للأحرار)، وبوشتى بوصوف (حزب الأصالة والمعاصرة)، والبرلماني المفضل الطاهري (حزب الاستقلال).
​بولمان: تضم دائرة إقليم بولمان 3 مقاعد برلمانية، وأفرزت نتائجها فوز كل من البرلماني محمد شوكي (عن حزب التجمع الوطني للأحرار)، والبرلماني رشيد الحموني (عن حزب التقدم والاشتراكية)، والبرلماني أحمد العزوزي (عن حزب الأصالة والمعاصرة).
​تازة: شهدت الدائرة صعود نواب من بينهم البرلماني خالد البوقرعي (حزب العدالة والتنمية)، والبرلماني خليل الصديقي (حزب التقدم والاشتراكية)، والبرلماني محمد بوداس (حزب الأصالة والمعاصرة)، والبرلماني عبد السلام يوسفي (حزب الاستقلال)، مع تسجيل إعادة انتخاب 16 برلمانيا على مستوى عموم الجهة ممن راكموا تجربة تشريعية سابقة.
​وخلاصة القول إن البرلمانيين مدعوون إلى خدمة الدولة والجهة بكل تفان ونكران ذات، وجعل مصلحة المواطنين فوق كل اعتبار، عبر التشريع الفعال والرقابة البناءة التي تروم الارتقاء بالتنمية المستدامة والجهوية المتقدمة بجهة فاس-مكناس، وتلبية تطلعات الساكنة التي وضعت ثقتها فيهم لرفع تحديات المرحلة التأسيسية القادمة.

ads
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.