الرئيسية » 24 ساعة » في اليوم العالمي للاجئ.. خبراء يجمعون على ضرورة حماية حقوق المهاجرين واللاجئين

في اليوم العالمي للاجئ.. خبراء يجمعون على ضرورة حماية حقوق المهاجرين واللاجئين

عبيد الحليمي

باحث في سلك الدكتوراه، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس

أجمع جامعيون وخبراء على ضرورة حماية حقوق المهاجرين واللاجئين بالمغرب، وذلك ضمن فعاليات الندوة العلمية التي نظمها مختبر الدراسات السياسية والقانون العام بشراكة مع اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان (جهة فاس – مكناس)، في موضوع “سياسة الهجرة واللجوء بالمغرب: الحصيلة والتحديات”، يومه الاثنين 20 يونيو 2022، تخليدا لليوم العالمي للاجئ الذي يوافق 20 يونيو من كل سنة؛ حيث تميز هذا الملتقى العلمي بحضور أساتذة متخصصين وخبراء في الهجرة واللجوء، بالإضافة إلى باحثين/ات وحقوقيين/ت.

وأكد المشاركون في هذه الندوة على أهمية انخراط المغرب في المنظومة الدولية المعنية بالهجرة واللجوء، بما ينسجم مع التوجه الحقوقي الذي اختاره المغرب منذ عقود، حيث أضحى من ضمن الدول التي اختارت المقاربة الإنسانية في تعاطيها مع الملف ومعالجتها إشكالية تدفق المهاجرين واللاجئين في سياق دولي متسم بالعديد من التحديات وبتملص الكثير من الدول من الالتزامات الأممية المتعلقة بحقوق المهاجرين واللاجئين، فبعدما كان المغرب بلد العبور أضحى بلد الاستقرار ووجهة للكثير من المهاجرين وطالبي اللجوء.

وقد وقف المتدخلون في هذا الملتقى العلمي – الذي احتضنه فندق المرينيين بفاس- على أهم الإشكالات التي تواجه المغرب في مجال الهجرة واللجوء، خاصة تلك المتعلقة بالوضعية القانونية والإدماج وحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، كما شكل هذا اللقاء فرصة للوقوف على مضامين الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء باعتبارها ورشا وطنيا طموحا، بالإضافة إلى تقييم ومناقشة مجموعة من الإنجازات التي حققها المغرب في هذا الملف، بما في ذلك عملية التسوية الاستثنائية لعدد مهم من المهاجرين غير النظاميين التي انطلقت عبر مرحلتين سنة 2014 و2016.

وشكلت هذه الندوة مناسبة للوقوف على التحديات الجديدة للهجرة واللجوء، سواء تلك المتعلقة بالحدود وكيفية إدارة عملية العبور والجهات المسؤولة عن ذلك، حيث نتج عنها انتهاكات حقوقية في بعض السياقات الدولية (كالاتجار بالبشر)، أو التحديات المرتبطة بتحديد نطاق المهاجر واللاجئ، فهناك عوامل ومتغيرات جديدة أضحت ذات صلة بطلب اللجوء أو الهجرة الدولية، منها التغيرات المناخية والأزمات الاقتصادية والتحديات الأخرى المرتبطة بالتنقل العابر للحدود في عصر العولمة..

الأمر الذي يسائل المعايير الدولية المعنية بالهجرة واللجوء (خاصة الاتفاقية الدولية لحقوق اللاجئين لسنة 1951 والبروتوكول الملحق بها سنة 1967؛ والاتفاقية الدولية لحماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم لسنة 1990)، حول ما إن كانت تستجيب لهذه التحديات أم لا؟ وما إن كان الأمر يفترض أن يكون هناك تحديد واسع النطاق لظاهرة الهجرة واللجوء أم يقتضي الاقتصار على التفسير الضيق؟ ثم حول ما إن كانت الدول تحترم الالتزامات المتعلقة بحماية حقوق المهاجرين واللاجئين أم أنها تتملص منها؟

كما ناقش اللقاء القضايا المرتبطة بحماية الحق في التعليم والصحة والسكن والشغل والتسجيل بالحالة المدنية، وأكدت المداخلات ذات الصلة بالموضوع على وجود عدة اجراءات معتمدة التي مكنت العديد من المهاجرين من الولوج إلى التمدرس سواء في السلك الأولي أو باقي أسلاك التعليم، ناهيك عن الإجراءات  الأخرى التي مكنت هذه الفئات من الاستفادة من الحق في الصحة والولوج إلى التطبيب، بما في ذلك الاستفادة من جرعات اللقاح أثناء فترة كوفيد، وأيضا التسجيل بالحالة المدنية بشكل ميسر والاستفادة من الحق في السكن الاقتصادي إسوة بباقي المغاربة.

إلا أنه تمت الإشارة إلى العديد من الإشكالات في حماية حقوق هذه الفئات، بعضها مرتبط بالصعوبات التي تحول دون الاستفادة من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية (مثلا صعوبة الحصول على القروض)، أو بالصعوبات في الوصول إلى هذه الفئات وغياب المعطيات الدقيقة حول أعدادهم، لاعتبارات متعلقة بحركية المهاجرين الذين هم في وضعية غير قانونية، بالإضافة إلى التعقيدات المسطرية والإشكالات القانونية، حيث تتطلب جلها تجويد القوانين، ثم تقوية الجوانب المتعلقة بالمساعدة القانونية والاجتماعية والمالية وتطوير آليات الحماية بالتعاون مع أصحاب المصلحة.

والبعض الأخر له صلة بثقافة المهاجرين أو إكراه اللغة أو بوضعية الوالدين وغيرها، حيث تحاول الجهات المعنية التغلب عليها عبر سن مجموعة من البرامج الخاصة التي تستحضر خصوصيات ملف الهجرة واللجوء، بالتعاون مع المؤسسات والجمعيات التي تشتغل على قضايا الهجرة واللجوء، مثل تلك التي تعتمدها الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين في عملية الإدماج بالتعليم أو البرامج الأخرى التي تشتغل عليها وزارة الصحة لضمان استفادة المهاجرين واللاجئين من الحق في الصحة بشكل متساوي مع المغاربة وتيسير الاستفادة من التطبيب.

بما في ذلك للذين يجدون صعوبات في الولوج إلى المستشفيات بسبب وضعياتهم القانونية، أو العمل الذي تقوم به بعض المصالح المحلية على مستوى مدينة فاس (نموذج مصلحة الحالة المدنية لتسوية الوضعية الإدارية للمهاجرين) بالتنسيق مع اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة فاس – مكناس، ناهيك عن برامج الدعم للمنظمة الدولية للهجرة والمفوضية السامية لحقوق اللاجئين، باعتبارهما من المؤسسات الرائدة في المجال.

تبعا لذلك، أشار المشاركون في الندوة للأدوار الطلائعية التي يقوم بها بعض الأفراد والهيئات والمنظمات الدولية (نموذج المنظمة الدولية للهجرة والمفوضية السامية لحقوق اللاجئين عبر فروعها ومكاتبها بالمغرب)، منها ما هو مرتبط بالمساعدة المباشرة للمهاجرين واللاجئين، بما يضمن حقوقهم المكفولة بالمواثيق الدولية، ومنها ما له علاقة بتقديم الخبرة والاستشارة وتقوية القدرات للفاعلين والاشتغال على برامج الإدماج التي تستهدف هذه الفئات بالشراكة مع مؤسسات الدولة والأطراف المتدخلة الأخرى.

وقد خلصت هذه الندوة إلى مجموعة من المقترحات والتوصيات، لعل أبرزها هي المتعلقة بضرورة استحضار البعد الترابي في السياسة الوطنية للهجرة واللجوء، وذلك عبر أهمية انخراط الفاعل الترابي في أجرأة هذه السياسة وإعطاء البعد المجالي لحماية حقوق المهاجرين واللاجئين، كما أكدت الندوة على أن القوانين الحالية المتعلقة بالمهاجرين واللاجئين لا تعبر عن التراكمات الحاصلة في حماية حقوق هذه الفئات، ولا ترقى إلى مستوى طموحات الفاعلين والمتخصصين، ومن الضروري إحداث مراجعة شاملة لبعض النصوص القانونية – نموذج القانون 02.03- التي صيغت ما قبل دستور سنة 2011 وفي مرحلة مختلفة عن الواقع الحالي.

وحث المشاركون أيضا على ضرورة إرساء تشريعات متقدمة ومنسجمة وملائمة للاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق المهاجرين واللاجئين، والإسراع بإصدار النصوص القانونية الجاهزة ذات الصلة، ناهيك عن الإشارة لأهمية استحضار المقاربة المجتمعية التي ترتبط  بتمثلات المجتمع لظاهرة الهجرة واللجوء، وذلك عبر التحسيس بالآثار الإيجابية لهذه الظاهرة، وزيادة الوعي المجتمعي بأهميتها في تقدم المجتمعات، فالظاهرة ليست وليدة اليوم أو حكرا على بلد دون أخر، بل هي ظاهرة عالمية تتطلب مواجهتها وفق مقاربة إنسانية اجتماعية، مندمجة وتنموية.

وتميز برنامج هذه الندوة بغنى المداخلات، موزعة على ثلاثة جلسات، الأولى سيرها الدكتور عبد الرحمان العمراني، رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان، حيث اتسمت بمشاركة كل من الدكتور إبراهيم أقديم، نائب رئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله، والدكتور محمد بوزلافة، عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، والدكتور سعيد الصديقي، رئيس مختبر الدراسات السياسية والقانون العام؛ فقد أكدوا في كلماتهم الافتتاحية على ضرورة انفتاح الجامعة على المحيط، سواء عبر الاشتغال مع الشركاء على القضايا الحيوية التي تتسم بالراهنية أو من خلال الانخراط في تفعيل وتنفيذ الأوراش الوطنية الكبرى ذات البعد الاستراتيجي، بما في ذلك السياسات والاستراتيجيات المتعلقة بالهجرة واللجوء.

بينما سيرت الجلسة الثانية الدكتورة فتيحة بشتاوي، أستاذة بكلية الحقوق فاس، فتميزت بمداخلات لكل من الدكتور محمد المرابطي، أستاذ جامعي بكلية الحقوق بفاس، تحت عنوان “الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء: الحصيلة والتحديات”؛ وممثل الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، في موضوع “ولوج أبناء المهاجرين واللاجئين للحق في التمدرس”، بالإضافة لمسؤولة في المندوبية الجهوية لوزارة الصحة، بعنوان “ولوج المهاجرين واللاجئين للحق في الصحة”، ثم ممثل الجماعة الحضرية لفاس الذي استعرض في مداخلته “ولوج المهاجرين واللاجئين إلى نظام الحالة المدنية”.

في حين اتسمت الجلسة العلمية الثانية التي سيرها الدكتور سعيد مشاك، أستاذ باحث بكلية الحقوق بفاس، بمناقشة السياسة الوطنية للهجرة واللجوء: أدوار الفاعلين والرهانات، حيث تدخل خلالها كل من الدكتور عبد العالي بنلياس، أستاذ بكلية الحقوق-السويسي بالرباط، في موضوع “مراقبة الحدود وضمانات حماية حقوق المهاجرين واللاجئين”؛ وكريم جوهري، ممثل عن فرع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالمغرب، بمداخلة حول “دور المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في دعم برامج إدماج اللاجئين بالمغرب”، بالإضافة إلى مشاركة ليلى زياد عن المنظمة الدولية للهجرة فرع المغرب، بمداخلة تحت عنوان “المنظمة الدولية للهجرة وآليات دعم برامج الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.