قصة طريفة وهزلية حول تعيين الولاة والعمال الجدد

بقلم: محمد أمقران حمداوي
في صباح يوم مشمس، اجتمع ستة ولاة من وزارة الداخلية المغربية في قاعة فاخرة بمقر الوزارة، مستعدين لنقاش جاد حول التعيينات الجديدة. لكن، كما يحدث في الكثير من الاجتماعات، تحوّل الحديث الجدي إلى مجموعة من القفشات الساخرة التي تخفي وراءها مرارة كبيرة، كمن يضحك ليخفي وجعا مستمرا.
الوالي الأول، الذي يُعرف بحسّه الفكاهي، بدأ الحديث بتعليق ضاحك:
“وزارة الداخلية، حقا، شملت أبناءها البررة بعطفها الدافئ! قامت بترقية ثمانية كتاب عامين إلى منصب والٍ. هذه سنة جديدة ومحمودة يا رفاق. لعلها من علامات التفاؤل التي نحتاجها مثل الهواء!”.
الوالي الثاني، بابتسامة واسعة كأنه يعرف نكتة لا يعرفها أحد، قال:
“هذه التعيينات الجديدة ستكون بمثابة جرعة أمل لرجال السلطة من أجل العمل بإخلاص وتفانٍ. الآن، كل واحد يحلم بمنصب والٍ أو عامل، والحلم يا أصدقاء لا يكلف شيئًا!”. ضحك الجميع كما لو أن هذا الحلم ليس بعيد المنال، أو كأنهم لم يكونوا هم في يوم من الأيام في نفس الطابور الطويل.
لكن الوالي الثالث، الذي بدت عليه آثار المرارة أكثر من غيره، امتعض وقال بلهجة تغمرها السوداوية:
“لكن، دعونا نكُنْ واقعيين. لقد ظل غرباء قادمون من مؤسسات وقطاعات غريبة يتربعون على أهم المناصب في وزارة الداخلية كأنهم حيوانات آدمية نزلت من الفضاء! أليس القطار الذي يركب على متنه مثل هؤلاء هو القطار الذي يزيغ عن سكته؟ عندما تسند الأمور لغير أهلها، يكفينا أن نقول: انتظروا الساعة!”.
تدخل الوالي الرابع ليؤكد رأي زميله:
“أنت محق تماما. التجارب السابقة أثبتت أن العمال والولاة الذين جاؤوا من خارج أسوار الداخلية، كانوا مثل كراكيز يُحركهم الكتاب العامون ورؤساء أقسام الشؤون الداخلية كما يريدون . تخيل، ولاة “صم بكم” لا يفقهون شيئا في علم الداخلية!”.
انفجر الجميع ضاحكين، رغم الحقيقة الصادمة في كلامه. الوالي الخامس، بنبرة هزلية، أضاف قائلاً:
“أثناء التعيينات الأخيرة وقف حكام ـ بعيون التي لا تنام ـ بالمرصاد لإحباط كل كل محاولات التسلل إلى مربع العمليات بملعب وزارة الداخلية لأنهم أيقنوا عبر التجربة والمراس أن هؤلاء عطلوا مشاريع التنمية التي أطلقها صاحب الجلالة محمد السادس نصره الله، وأشعلوا التوتر والاحتقان في عدد من العمالات والأقاليم، وكأنهم عُيِّنوا ليعلمونا كيف نسير في الرمال ونحن أهل الصحراء!”.
الوالي السادس، الذي بدا أكثر تحفظا، قرر الإدلاء بدلوه أخيرا، فقال بحكمة:
” إن وزارة الداخلية بفضل هذه التعيينات تكون قد تصالحت مع أبنائها البررة وأعادت الحق لأصحابه، ووضعت الرجل المناسب في المكان المناسب. ولهذا يجب على ” الناخب الوطني” داخل وزارة الداخلية استقدام واستقطاب الطاقات المختصة وإعطائها الفرصة عوض استقطاب نكرات تُعرب نعتا تابعا لمنعوته في إعرابه. وفي عبارة أخرى: عوض استقطاب نكرات لا تفقه شيئا إلا باتباع أبناء الدار الشرعيين في أوامرهم ونواهيهم. دعونا نركز على كفاءاتنا الأصيلة بدل أن نعيش في فوضى الكلمات النكرة”.
وفي نهاية الجلسة، خرج الولاة وهم متفقون على أمر واحد:
“آن الأوان لوضع الرجل المناسب في المكان المناسب”، رغم أنهم يعلمون جيدا أن ‘الرجل المناسب’ قد يكون شخصا آخر في الاجتماع القادم!”