
فاس: محمد أمقران حمداوي
في لحظة اعتراف دولي نادرة، حصد بيت الشعر في المغرب، الذي يشرف عليه الشاعر مراد القادري، جائزة الأكاديمية الدولية للشعر، إحدى أبرز المؤسسات الشعرية في أوروبا، والتي تتخذ من مدينة فيرونا الإيطالية مقرا لها. هذا التتويج جاء بالتزامن مع مرور خمسة عشر عاما على تأسيس المؤسسة المغربية، التي اختارت أن تجعل من الكلمة جسرا للتواصل الثقافي.
القرار الإيطالي لم يكن وليد الصدفة، بل جاء تتويجا لمسار طويل من العمل الثقافي الجاد. فبيت الشعر لم يكتف بتنظيم أمسيات وتظاهرات، بل بصم على لحظة فارقة في تاريخ الشعر حين بادر سنة 1998 إلى دعوة منظمة اليونسكو لاعتماد يوم عالمي للشعر، وهي الخطوة التي لقيت تجاوبا دوليا وأثمرت عن تخصيص يوم سنوي للاحتفاء بالشعر في مختلف بقاع العالم.
بيان الأكاديمية الإيطالية أشار إلى أن الجائزة تُمنح تقديرا لدور المؤسسة المغربية في تكريس الشعر كأداة للحوار الإنساني، وتثمينه كقيمة ثقافية سامية. كما نوه البيان بقدرة بيت الشعر على تنويع برامجه وإشراك مختلف الحساسيات الشعرية، ما جعله مرجعا على المستويين العربي والمتوسطي.
من جهته، عبر بيت الشعر عن فخره بهذا التتويج، واعتبر الجائزة تكريما جماعيا لكل الأصوات الشعرية المغربية، وتعبيرا عن تقدير عالمي لتجربة مغربية استطاعت أن تجد لنفسها موقعا في المشهد الثقافي الدولي. كما أكد أن الجائزة ستكون دافعا إضافيا للاستمرار في دعم الشعر ومرافقة تحولات القصيدة الحديثة، انطلاقا من التزام ثقافي وإنساني عميق.
وتُختتم فصول هذا الاعتراف الدولي بحفل رسمي سيُقام في فيرونا يوم 21 مارس 2026، تزامنا مع اليوم العالمي للشعر، في احتفال رمزي يجمع بين ضفتي المتوسط، ويؤكد أن القصيدة المغربية قادرة على العبور إلى الضفة الأخرى، محملة بنبض محلي وصوت كوني.