خريبكة تحتفي بالمسرح: السخرية والهامش في قلب الفرجة الشعبية

خريبكة تحتفي بالمسرح: السخرية والهامش في قلب الفرجة الشعبية
الجمعة 27 مارس 2026 ،
في أجواء ثقافية مفعمة بالحيوية والاحتفاء، احتضنت مدينة خريبكة لقاءً فنياً مميزاً خُصص للمسرح، من خلال تقديم وتوقيع إصدارين جديدين للفنانين إدريس طالبي (القجمة) وبلعيد كريديس، في مبادرة تعكس الدينامية الثقافية التي تعرفها المدينة، وتؤكد حضور المسرح كرافعة للتفكير والنقاش المجتمعي.
وجاء الحفل بتنظيم المديرية الإقليمية لوزارة الثقافة بخريبكة، وتحت إشراف المديرية الجهوية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل، قطاع الثقافة جهة بني ملال خنيفرة، احتفاءً باليوم العالمي للمسرح، وقد أقيم بالمركب الثقافي بخريبكة، ما أكسب الحدث صبغة رسمية ومكانة ثقافية رفيعة.
شكل اللقاء مناسبة للاحتفاء بتجربة الفنان إدريس طالبي، الذي اختار في إصداره الجديد “القجمة” أن يجعل من السخرية أداة جمالية وفكرية لتفكيك الواقع الاجتماعي. فـ”القجمة” ليست مجرد نص درامي، بل استحضار حي لروح الفرجة الشعبية، مستوحاة من نبض الشارع وهموم الإنسان البسيط.
ومن خلال شخصيات دالة مثل خرشاش، نعنيعة، الرحالية، الصاروخ، سي بلوط، وبوغطاط، ينجح الطالبي في تحويل الساحة الشعبية إلى فضاء رمزي للصراع الوجودي، حيث تتقاطع مصائر الهامش مع أسئلة الكرامة والبقاء، في صورة تعكس واقعاً مركباً يتأرجح بين الإقصاء والأمل.
وفي السياق ذاته، كان الجمهور على موعد مع توقيع كتاب “المذكور أعلاه” للفنان بلعيد كريديس، الذي يواصل من خلاله ترسيخ حضوره كأحد الأسماء المسرحية التي اختارت درب التجريب والجرأة، بعيداً عن القوالب الجاهزة، ما أكسبه مكانة متميزة داخل المشهد المسرحي المغربي.
إن الإيمان العميق بأهمية هذه المبادرات الثقافية هو ما يدفع إلى الانخراط في دعمها ومواكبتها، خاصة حين يتعلق الأمر بأعمال مثل “القجمة” التي تتجاوز بعدها الترفيهي لتغدو أداة نقدية بامتياز، تكشف تناقضات الواقع وتسلط الضوء على قضايا التهميش والإقصاء، بما يسهم في تعزيز الوعي الجماعي ويفتح آفاقاً أوسع للتعبير الحر.
فالمسرح الحقيقي، في جوهره، هو ذلك الذي يعيد الاعتبار للإنسان، ويجعل من الهامش مركزاً للضوء والتفكير، ومن الكلمة أداة للمساءلة والتغيير.
وقد عرف هذا اللقاء حضوراً وازناً لعدد من أهل المسرح والفن، يتقدمهم السيد المدير الإقليمي لوزارة الثقافة بخريبكة، إلى جانب نخبة من الفنانين والمثقفين والمهتمين. وقد أدار الحفل المبدع الفنان زكرياء بنخلفية، في مشهد يعكس حيوية المشهد الثقافي المحلي، ويؤكد تنامي الاهتمام بالفعل الثقافي كرافعة للتنمية.
إن خريبكة اليوم، من خلال “القجمة” و”المذكور أعلاه”، لا تحتفي فقط بالإصدارات الجديدة، بل تجدد وفاءها لهويتها المسرحية، وتعلن انحيازها الدائم لإبداع ملتزم بقضايا الإنسان، قادر على مساءلة الواقع وصناعة الأمل.
ياسمين الحاج

