بقلم أحمد الإدريسي
في سنة 1992 أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة 17 أكتوبر يوما دوليا للقضاء على الفقر. و للتذكير فقد تم بإحدى الساحات بباريس اجتماع اكثر من 100000 شخص لتكريم ضحايا الفقر و الجوع و العنف، و كان ذلك بتاريخ 17 أكتوبر 1987، و الملاحظ أنه في نفس هذه الساحة الباريسية سبق التوقيع على الإعلان العالمي لحقوق الانسان و ذلك سنة 1948.
و السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو:
_ كيف يمكننا القضاء على الفقر؟؟؟
للوصول و تحقيق هذا الهدف النبيل لابد من تعزيز قدرات الأفراد من خلال التعايم الجيد و العلم النافع و دعم الإقتصاد الإبداعي، لأن هذا الإقتصاد يعتبر مولدا لفرص الشغل و معززا للفخر و الكرامة الإنسانية.
و القضاء على الفقر لا يقتصر على الإعانات المادية فقط بل يتعداه إلى ايجاد فرص العمل الشريف و الكريم لكل المواطنين ايناثا و ذكورا. و المثل الشهير يقول لا تعطيني كل يوم سمكة بل علمني كيف اصطاد.
و للقضاء على الفقر لابد من تشجيع المبادرات الفردية و الجماعية المفيدة، كما ينبغي تبادل الخبرات و التجارب في مجال مكافحة العوز، و يلزم حشد الجهود و تسخيرها لمساعدة الفقراء و المحتاجين و ذلك بهدف تحقيق العدالة الإجتماعية و البيئية لجميع الناس.
و من المعلوم أن اليونسكو قد سخرت خبراتها لانجاز أهداف التنمية المستدامة لعام 2030, و في مقدمتها: ” القضاء على الفقر بكل أشكاله في كل مكان”
و في الأخير نؤكد أن 17 أكتوبر هو يوم لجلب انتباه المسؤولين، و نحن في بداية عمل الحكومة الجديدة، إلى وجوب مكافحة الفقر، و في هذا الصدد فقد أعلن رئيس الحكومة أنها ستقدم اعانات مادية للأسر الفقيرة، كما أعلن أنه ستخلق مليون منصب شغل على مدى خمس سنوات، و هي من العوامل التي ستساهم في الحد من الفقر و العوز.
و لهذا و في هذا اليوم العالمي للقضاء على الفقر لابد للمسؤولين و المواطنين و جمعيات المجتمع المدني و اعلاميبن و نقابات و المدافعين عن حقوق الانسان ان تضاعف جهود الجميع لتنخرط كل قوى المجتمع في حركة ديناميكية لمقاومة الفقر و إيجاد الحلول الحقيقية لهذه المعضلة و تقوية الاستثمارات الإقتصادية على امتداد العام، و ليس الاقتصار على يوم واحد، كما يجب الاصغاء للمحتاجين و التعرف على معانتاهم اليومية حتى يمكن تشخيصها و إيجاد الحلول المناسبة لها بواسطة برامج تنموية يتم انجازها على أرض الواقع.