زايد شرافي اسير سابق لدى جبهة الوهم

0

يوم حادي عشر غشت عام 1979، وفي عز قيظ الصحراء المغربية، سقط زايد شرفي في قبضة ميليشيات جبهة البوليساريو، إبان الحرب الدائرة، آنذاك، بين الجبهة الانفصالية والمغرب، وقضّى رهْن الأسْر في مخيمات تندوف اثنين وعشرين عاما وخمسة أشهر بأيامها ولياليها، ذاق خلالها شتّى ضُروب الويلات.

كغيره من الأسرى المغاربة الذين أسرتهم ميليشيات جبهة البوليساريو، تعرض زايد شرفي للتعذيب، ولا يجد عبارة أكثر دلالة للتعبير على كل أنواع التعذيب التي ذاق مرارتها هو ورفاقه من الجنود المغاربة الأسرى، سوى: “عذبونا وكرفصونا وما خلاو ما دارو لينا”.

لم تقتصر المعاملة السيئة التي تعرض لها زايد شرفي إبّان السنوات الطويلة التي قضّاها رهن الأسر لدى جبهة البوليساريو على التعذيب الجسدي والنفسي فحسب، بل كان يتمّ استغلاله، بمعيّة الأسرى المغاربة الآخرين، في القيام بالأعمال الشاقة.. يتذكر ما كان يتعرض له قائلا: “ما كايناش الراحة، وكاين العذاب”.

لم تكن ميليشيات جبهة البوليساريو حريصة على تعذيب الأسرى المغاربة فقط، بل حرصت على إذلالهم، بشتى الطرق والسُّبل، إلى درجة إجبارهم على عدم رفع رؤوسهم حتى للنظر إلى وجوه جلاديهم الذين يعذبونهم ويجبرونهم على القيام بالأعمال الشاقة.. “ما تقدرش تشوف فيهم، كيكُولّك شوف فالأرض، ما تشوفش فينا”، يروي زايد شرفي.

ورغم كل الويلات التي تعرض لها، وإفنائه أزيد من عقدين من الزمن من عمره وهو قيْد الأسر، حتى ظنّ أهله أنه مات ولن يعود أبدا، ورغم أنه حين عودته وجد والدته قد فقدت بصرها، وزوجته مريضة، يبدي زايد شرفي اعتزازه بكل ما فعل، دفاعا عن الوحدة الترابية للمغرب، ويعبر عن ذلك بقوله: “المهم أننا حررنا بلدنا”.

لكنّه، في المقابل، لازال يطالب بحقوقه، “حيتْ داكشي اللي عطانا سيدنا المسؤولين ما كيعطيوهش لينا”، كما جاء على لسانه، قبل أن يعبّر عن امتعاضه من طريقة تعامل المسؤولين معه، بقوله: “ملي كتمشي للإدارة ما كاينش اللي يشوف فيك، وما كاينش اللي يديها فيك”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.