فاطمة سهلي طنجة المغرب
وصل العشرات من البرلمانيين الليبين من طبرق وطرابلس إلى مدينة طنجة في المغرب. ووفقا للمصادر فإن الفرقاء سيجتمعون للتفاوض لبحث التخطيط لاجتماع موسع لكل البرلمانيين في ليبيا
في إطار التقدم الذي شهدته المفاوضات متعددة المسارات بين فرقاء ليبيا، سعيا لإنهاء الاحتراب الأهلي وبناء مؤسسات وسلطة جديدة، توجه أعضاء مجلس النواب الليبي إلى المغرب تلبية لدعوة من الحكومة المغربية لعقد اجتماع تشاوري، يضم كامل أعضاء المجلس.
التحق عدد من أعضاء مجلس النواب المتمركز في طبرق بنواب آخرين من المجلس الموازي في طرابلس وصلوا المغرب أمس، وذلك لعقد اجتماع مشترك في مدينة طنجة.
وستعقب الاجتماع التشاوري جلسة رسمية كاملة النصاب في إحدى المدن الليبية يحدد موعدها وزمانها عقب هذا الاجتماع.
وتهدف هذه الخطوة لإيجاد أرضية للتفاهم وعقد جلسة موحدة للمجلس النيابي المنقسم بين طبرق وطرابلس، وذلك في أعقاب نجاح تفاهمات بوزنيقة التي تمت بين مجلسي النواب والأعلى للدولة.
وتعكس التطورات السياسية المتسارعة، رهانات مُتعددة اختلطت فيها المصالح الشخصية والمحلية مع خوف متصاعد من تهميش دور البرلمان، وخلق جسم بديل له بدأت هندسة هيكله في حوار تونس.
وتتضح تلك الرهانات بأهداف متباينة من خلال التحركات التي تكثفت على أكثر من صعيد، بحثا عن توافقات وتفاهمات جدية لإنهاء الانقسام البرلماني، استعدادا للمرحلة الجديدة التي انطلقت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في رسم ملامحها.
ويندرج الاجتماع التشاوري لعدد من النواب البرلمانيين الليبيين الذي بدأت أعماله بمديمة طنجة ، في إطار تلك التحركات التي بدت كأنها تُسابق جهود الأمم المتحدة لفرض خارطة الحل النهائي.
ويُشارك في هذا الاجتماع الذي يسبق الجولة الثانية من ملتقى تونس للحوار الليبي المقرر عقدها اليوم الاثنين عبر تقنية الفيديو كونفرس، أكثر من 90 نائبا برلمانيا من غرب ليبيا وشرقها وجنوبها.
ويهدف هذا الاجتماع الذي ستتواصل أعماله على مدى يومين بدعوة من رئيس مجلس النواب المغربي الحبيب المالكي، إلى محاولة جمع شمل البرلمان الليبي الذي يعاني من الانقسام منذ العام 2014.
ويأمل المشاركون في هذا الاجتماع التشاوري في التوصل إلى تفاهمات تُعبد الطريق لتفعيل دور البرلمان الليبي عبر عقد جلسة له بكامل الأعضاء حتى يقوم بمهامه في هذه المرحلة التي يقترب فيها الملف الليبي من انعطافة سياسية حادة.
وقال النائب البرلماني الليبي، إسماعيل الشريف الذي يُشارك في هذا الاجتماع التشاوري في تصريحات صحفية، إن الهدف من هذا الاجتماع هو تنسيق المواقف والاتفاق على آلية من شأنها إنهاء الانقسام البرلماني، بما يُهيئ الظروف المناسبة لعقد جلسة برلمانية عامة بحضور كافة الأعضاء
وتوقع عبد الله اللافي، عضو البرلمان المنعقد في طرابلس، أن يتم خلال هذا الاجتماع تحديد موعد ومكان عقد الجلسة البرلمانية العامة المُرتقبة، لافتا إلى أنه قد تُعقد في سرت أو غدامس، وذلك في صورة توصل اجتماع طنجة إلى تفاهمات بهذا الشأن.
ورأى مراقبون أن تحرك البرلمانيين الليبيين في هذا الوقت بالذات لإنهاء الانقسام، يعود بالأساس إلى تزايد المخاوف من استبعادهم من العملية السياسية القادمة، التي تعمقت بوجود مؤشرات حول تحويل مجموعة الـ75 الذين شاركوا في حوار تونس إلى ما يشبه الجسم البديل للبرلمان.
وبرزت تلك المخاوف بقوة خلال اجتماعات الحوار السياسي المباشر في تونس، حيث لم يتردد العديد من النواب الليبيين في اتهام رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بالوكالة، ستيفاني وليامز بأنها تسعى إلى تشكيل جسم سياسي بديل للبرلمان.
وتردد صدى تلك الاتهامات في شرق وغرب ليبيا وسط تحذيرات تصاعدت حدتها مع تصريحات وليامز التي لوحت فيها بفرض عقوبات على كل من يحاول عرقلة تقدم حوار تونس الذي انتهى في جولته الأولى بالاتفاق على تنظيم انتخابات ليبية عامة في 24 ديسمبر 2021
ولم تكتف وليامز بذلك، وإنما دعت في تصريحات سابقة ما وصفتهم بالديناصورات السياسية إلى التفاعل مع الحوار وإلا كان مآلها الانقراض، وذلك في إشارة مباشرة إلى بعض الشخصيات الليبية المهترئة سياسيا والتي ما زالت تبحث عن مناصب سياسية
ودعت في بيان لها المشاركين في الحوار إلى بحث الخيارات التي عرضتها، وذلك من أجل إيجاد حل للمضي قُدما في اختيار السلطة التنفيذية لتطبيق خارطة الطريق المؤدية إلى الانتخابات في 24 ديسمبر 2021.
وتنص تلك الخيارات المُتعلقة باختيار المجلس الرئاسي، على أن تتم تسمية المُرشحين من خلال المجمعات الانتخابية بما لا يقل عن 5 تزكيات لكل مرشح من نفس الإقليم أو 4 للجنوب و5 للشرق و7 للغرب.
ويتم التصويت عبر جولتين داخل المجمعات الانتخابية، ويصبح الفائزون في السباقات الثلاثة أعضاء مختارين في المجلس الرئاسي، وإذا تمت تسمية مرشح واحد فقط في إقليم ما، يعتبر هذا المرشح فائزا تلقائيا في ذلك الإقليم.
وبالنسبة لاختيار رئيس الحكومة، اقترحت بعثة الأمم المتحدة أن تتم تسمية المرشحين من خلال جميع أعضاء ملتقى الحوار السياسي الليبي بغض النظر عن الإقليم بما لا يقل عن 15 تزكية من أعضاء الملتقى، ويتم التصويت عن طريق الجلسة العامة عبر جولتين، والفائز يتم اختياره لمنصب رئيس الحكومة.
في سياق آخر، انطلقت اليوم الاثنين الجولة الثانية من الحوار الليبي الليبي، استكمالا للجولات السابقة التي احتضنتها تونس.
وأكدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في بيان على حسابها على تويتر، انطلاق أعمال الجولة الثانية لملتقى الحوار السياسي الليبي عبر الاتصال المرئي بحضور الممثلة الأممية ستيفاني وليامز وفريق البعثة.
ويتوقع أن تستكمل تلك الجلسة الافتراضية مناقشة آليات الترشح للحكومة الجديدة التي ستناط بها مهمة إجراء الانتخابات حدد موعدها في ديسمبر من العام المقبل، بالإضافة إلى المجلس الرئاسي.
كما من المرجح عند الانتهاء من استكمال البند الخاص بآليات الترشح، أن تكون هناك جلسة مباشرةٌ تجمع أعضاء لجنة الحوار للتصويت على اختيار الشخصيات التي ستكون على رأس الحكومة والمجلس الرئاسي.